أخبار عاجلة

مـ.ـؤتـ.ـمر الحـ.ـوار أم مـ.ـؤتـ.ـمر الإقـ.ـصـ.ـاء؟ د.مـ.ـشـ.ـق تعـ.ـيـ.ـد إنتـ.ـاج الأزْمـ.ـة بدلاً من حـ.ـلـ.ـها!

في خطوةٍ وُصفت بأنها شكلية وبعيدة كل البعد عن تمثيل الواقع السوري، انعقد مؤتمر الحوار في دمشق وسط انتقادات واسعة، ليتحول إلى منصة تخدم مصالح قوى معينة، وتفتقر لأي رؤية وطنية جامعة. المؤتمر الذي قيل إنه يهدف إلى إيجاد حلول للأزمة السورية، لم يكن سوى مسرحية سياسية، حيث اقتصر الحضور على أنصار حزب البعث، وجماعات موالية لتركيا، في حين غابت القوى الحقيقية الفاعلة في المشهد السوري.

مصادر متعددة كشفت أن المؤتمر جاء نتيجة ضغط تركي مباشر على الإدارة السورية، حيث تم الإعداد له في غرف مغلقة، ولم يُمنح السوريون فرصةً حقيقية للمشاركة في صياغة توجهاته أو مخرجاته. على العكس، كان المؤتمر محاولة لتجميل صورة دمشق أمام المجتمع الدولي، وإظهار انفتاحٍ وهمي على الحوار، بينما الحقيقة تشير إلى أن كل شيء كان محسوبًا مسبقًا، بما في ذلك قائمة المدعوين الذين لا يعبرون عن مختلف الأطياف السورية.

في وقتٍ يعاني فيه ملايين السوريين من الفقر وانعدام الخدمات الأساسية، تجاوزت تكلفة المؤتمر 3 ملايين دولار، وفق مصادر مطلعة، فيما حصل كل مشارك على 2500 دولار مقابل الحضور. هذه الأرقام أثارت موجة غضب واسعة، حيث تساءل السوريون عن جدوى إنفاق هذه الأموال على مؤتمر بلا قيمة، بينما يقبع آلاف الموظفين الحكوميين دون رواتب، وتعاني البلاد من أزمات متلاحقة في الطاقة والغذاء والخدمات.

600 مشارك… لكن من يمثلون؟

بحسب التقارير، ضم المؤتمر 600 مشارك غالبيتهم من حزب البعث والإخوان المسلمين والجماعات المتطرفة، ما يعكس غياب التعددية، ويفضح غاية المؤتمر في شرعنة جهات معينة دون إتاحة المجال لأطراف أخرى لإبداء رأيها أو طرح حلول فعلية. السوريون رأوا في هذا المؤتمر إعادة تدوير لنفس الأسماء والسياسات التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

لم يكن المؤتمر الأول من نوعه في سوريا، لكنه بدا وكأنه تراجعٌ كبير عن تجارب سابقة أكثر جدية، مثل المؤتمر الوطني السوري عام 1919، الذي امتد لأشهر وشهد نقاشات حقيقية حول مستقبل البلاد. في المقابل، لم يستمر مؤتمر دمشق سوى يوم واحد، ما يؤكد افتقاره لأي بُعدٍ استراتيجي، ويفضح الغاية منه كحركة شكلية تفتقر لأي مضمون حقيقي.

بينما تحاول دمشق التسويق لهذا المؤتمر كخطوة مهمة، يرى المراقبون أن الحل الحقيقي للأزمة السورية لا يكون عبر مؤتمرات مغلقة بضغط خارجي، بل عبر حوار وطني شامل يشمل جميع الأطياف والقوميات والكتل السياسية، وبشكل خاص القوى الفاعلة في شمال وشرق سوريا، التي أثبتت قدرتها على بناء نموذج إداري مستقر رغم التحديات.

مرةً أخرى، تُثبت سياسات دمشق عدم قدرتها على تجاوز عقلية الإقصاء، فيما يبدو أن الهدف الأساسي للمؤتمر لم يكن إيجاد حلول، بل تقديم مشهد شكلي لإرضاء أطراف معينة، وعلى رأسها تركيا. وبينما تستمر الأزمة السورية بلا حلول حقيقية، يدرك السوريون أن مثل هذه المؤتمرات لن تغير من واقعهم شيئًا، وأن الحل يكمن فقط في حوار حقيقي، شامل، يمثل الجميع، وليس خطوة شكلية لتمرير أجندات معينة.

شاهد أيضاً

فيـ.ـضانات الفرات تفـ.ـضح هشـ.ـاشة الـ.ـخدمات وتـ.ـفاقم غـ.ـضب الأهالي في دير الزور والرقة

مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، دخلت مدينتا دير الزور والرقة مرحلة …