لم تكتفِ العناصر الأمنية والعسكرية التابعة لسلطات دمشق بإراقة دماء المدنيين في الساحل السوري، بل مضت في ارتكاب جرائم منظمة لا تختلف عن تلك التي نفذها مرتزقة الاحتلال التركي في عفرين المحتلة. عمليات نهب واسعة، سرقة ممتلكات المدنيين، حرق القرى، وتهجير السكان قسريًا، ترافقت مع إعدامات ميدانية على الهوية الطائفية، تمامًا كما حدث في عفرين عندما اجتاحها الاحتلال التركي ومرتزقته، فحولوا المدينة إلى مرتع للقتل والنهب والتغيير الديمغرافي.
تشهد مناطق الساحل السوري، خصوصًا جبال اللاذقية وطرطوس، تصعيدًا غير مسبوق في أعمال العنف، حيث تحوّلت مدن وقرى بأكملها إلى مسارح لعمليات تطهير طائفي وإعدامات ميدانية راح ضحيتها المئات، بينهم نساء وأطفال. التصعيد بدأ في 6 آذار بهجمات نفذتها مجموعات علوية مسلحة ضد قوات وزارتي الداخلية والدفاع، لتبدأ بعدها حملة دموية من التصفية العرقية شملت عمليات قتل جماعي، حرق منازل، وتهجير قسري، وسط غياب أي تدخل دولي لوقف حمام الدم.
وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن عدد المجازر التي تم توثيقها في الساحل السوري منذ 7 آذار بلغ 39 مجزرة، تركزت في اللاذقية، طرطوس، بانياس، حارة القنيطرة، حي الدعتور، وقريتي الرملية والرصافة في ريف مصياف.
ووصلت حصيلة الضحايا المدنيين الذين تمت تصفيتهم حتى الآن إلى 973 شهيدًا، بينهم عشرات النساء والأطفال، توزعوا على المحافظات السورية على النحو التالي:
• اللاذقية: 545 شهيدًا
• طرطوس: 262 شهيدًا
• حماة: 156 شهيدًا
• حمص: 10 شهداء
المرصد أكد أن غالبية القتلى هم من المدنيين، وبينهم مواطنون من طوائف غير علوية، ما يعكس وحشية الانتقام العشوائي الذي تتبعه القوات الأمنية والعناصر المسلحة الرديفة في تنفيذ هذه الجرائم.
تسلسل الأحداث وفق الحصيلة الدموية
• 6 آذار: حمص: 1 شهيد
• 7 آذار: طرطوس: 62 شهيدًا | اللاذقية: 98 شهيدًا
• 8 آذار: اللاذقية: 227 شهيدًا | طرطوس: 55 شهيدًا | حماة: 79 شهيدًا | حمص: 5 شهداء
• 9 آذار: طرطوس: 103 شهداء | اللاذقية: 194 شهيدًا | حماة: 6 شهداء
• 10 آذار: اللاذقية: 26 شهيدًا | طرطوس: 42 شهيدًا | حماة: 71 شهيدًا | حمص: 4 شهداء
المجازر الأخيرة تكشف عن منحى خطير في تطور الأحداث، حيث تتزايد أعمال القتل الجماعي بوتيرة غير مسبوقة، ما يعكس سياسة انتقامية واسعة النطاق في المنطقة. ومع استمرار الإعدامات الميدانية، النهب، حرق المنازل، وغياب أي مساءلة، تتكرر مأساة عفرين في الساحل السوري، وسط تواطؤ دولي وصمت مطبق تجاه ما يتعرض له المدنيون من عمليات تطهير وجرائم إبادة.
الإفلات من العقاب على الجرائم السابقة جعل تكرارها أمرًا متوقعًا، لكن مع وصول حصيلة الضحايا إلى هذه المستويات، يبقى السؤال: إلى متى سيستمر الصمت حيال المجازر المتواصلة بحق المدنيين؟
ROZ PRESS NEWS