مرَّ أكثر من 100 يوم على هروب بشار الأسد وسقوط نظامه الذي حكم سوريا بالحديد والنار لعقد من الزمن. لكن بدلاً من أن يكون سقوطه بداية لمرحلة جديدة من الأمل والإصلاح، كان الأمر عكس ذلك تمامًا. سلطات دمشق الجديدة لم تقتصر على استغلال الفراغ الأمني الناتج عن انهيار النظام، بل سعت إلى تدمير ما تبقى من سوريا، وتنفيذ عمليات قتل جماعي واغتيالات تستهدف المدنيين الأبرياء، في إطار سياسة ممنهجة لزرع الفتنة والقتل على أسس طائفية وسياسية.
منذ سقوط الأسد، نشطت سلطات دمشق في تنفيذ عمليات قتل وتصفية بحق السوريين على أساس هوياتهم الطائفية والانتماء للنظام السابق. وقد شهدت سوريا زيادة غير مسبوقة في عمليات الإعدام الميداني والقتل العشوائي. هذا التوجه الممنهج من سلطات دمشق كان يهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي السوري وخلق هوة عميقة بين مكونات المجتمع، في محاولة لفرض نظام جديد قائم على الفوضى والانقسام.
المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق 1805 حالات إعدام ميداني خلال 100 يوم فقط، حيث كانت أكثر هذه الحالات في شهر آذار 2025. عمليات القتل لم تقتصر على مناطق معينة أو فئات خاصة، بل طالت المدنيين في مختلف المحافظات السورية. وكل هذه الجرائم تمت بتشجيع وغطاء من سلطات دمشق، التي تواصل تنفيذ سياسة الإقصاء والتصفية لأبناء الشعب السوري.
بحسب الإحصائيات التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سقط 6316 قتيلًا، منهم 4711 مدنيًا، جميعهم ضحايا للسياسة العمياء التي تتبعها سلطات دمشق في التعامل مع الأزمة. هؤلاء المدنيون، رجالًا ونساءً وأطفالًا، سقطوا ضحايا لعمليات القتل الممنهج التي لا تعرف حدودًا. وفي الوقت الذي كان فيه الشعب السوري يتوقع تحسّنًا في الوضع الأمني بعد سقوط النظام، كان الواقع يقول إن سلطات دمشق الجديدة أغرقت البلاد في مزيد من العنف والفوضى.
بعد سقوط الأسد، كانت التوقعات بأن سوريا ستبدأ مرحلة جديدة من بناء دولة ديمقراطية وحرة. لكن سلطات دمشق الجديدة أثبتت عكس ذلك تمامًا. بدلاً من البدء في إعادة بناء الدولة، كانت مشغولة بملاحقة أبناء الشعب السوري، وتنفيذ عمليات قتل جماعي ضد الأبرياء. الوضع الأمني تدهور بشكل غير مسبوق، حيث كانت عمليات السرقة والنهب جزءًا من مشهد يومي في مختلف المناطق.
سلطات دمشق ليست فقط عاجزة عن توفير الأمان، بل هي أيضًا جزء من المشكلة. الفشل في ضمان حقوق المواطنين السوريين أو حتى حماية حياتهم بات أمرًا واقعًا تحت حكمهم، وهو ما يجعل المستقبل السوري أكثر قتامة.
ROZ PRESS NEWS