عندما اشتدّت المعارك، وعندما وقف الجميع أمام خطر الإبادة، لم تكن هناك حسابات حزبية، ولم يكن هناك مجال للمزايدات السياسية. الشعب الكردي كان واضحًا في خياره: قوات سوريا الديمقراطية (قسد) هي ضمانة الوجود الكردي في سوريا. في كوباني، في الرقة، في دير الزور، في كل بقعة دافعت فيها قسد عن الأرض والشعب، كان الكرد يقفون خلفها بلا تردد، بلا انقسام، بلا حسابات ضيقة.
لكن ماذا عن الأحزاب الكردية؟ لماذا لا تزال بعض الأحزاب الكردية تعيش في دائرة التردد، بينما الشعب قرر موقفه منذ سنوات؟ إذا كان الشعب قد توحد خلف قسد، فلماذا لا تتحرك الأحزاب الكردية لوضع كل خلافاتها جانبًا والانضمام إلى هذا المشروع الوطني؟
الحقيقة واضحة كالشمس: الوحدة ليست رفاهية، بل مسألة وجود أو زوال. من يقف اليوم خارج وحدة الصف خلف قسد، إنما يضع نفسه خارج إرادة الشعب، وخارج الحسابات الحقيقية لمستقبل الكرد في سوريا. لم يعد هناك مجال للرهانات الخاسرة، ولا للمواقف الرمادية. إما أن تكون مع قسد والشعب، أو أنك تفتح الباب لخصوم الكرد ليضربوا المكتسبات التي تحققت بالدم والتضحيات.
قسد ليست مجرد قوة عسكرية، إنها التعبير الأوضح عن إرادة الكرد في الدفاع عن أنفسهم وبناء مستقبلهم. فلماذا لا تتحرك الأحزاب الكردية لتوحيد جهودها كما توحّد الشعب؟ كل لحظة تأخير هي فرصة للأعداء. كل تردد هو طعنة في ظهر هذا المشروع.
الشعب قرر موقفه، ولن ينتظر إلى الأبد. من يريد أن يكون جزءًا من مستقبل الكرد في سوريا، عليه أن يتحرك الآن، أن يضع الخلافات خلفه، وأن ينضمّ إلى المسار الذي رسمه الواقع والتضحيات. الوحدة خلف قسد ليست خيارًا، إنها الضرورة الوحيدة للبقاء.
ROZ PRESS NEWS