عُقد الكونفرانس الأول للنساء الكرديات في إقليم شمال وشرق سوريا في الثالث والعشرين من آذار الجاري بمشاركة 300 مندوبة، تحت شعار “بقيادة النساء الكرديات تتحقق الوحدة الوطنية الكردية”.
حيث شاركت فيه نساء من الإقليم وممثلات من دمشق وحلب وأطراف مستقلة وأحزاب سياسية وممثلات عن وحدات حماية المرأة.
وفي هذا الصدد، تحدثت عضوة لجنة العلاقات والتضامن الديمقراطي بمؤتمر ستار، روكن أحمد، لوكالتنا روز بريس، وقالت:”انعقد الكونفرانس الأول لنساء الكرد في روجآفا في لحظة حاسمة من تاريخ النضال الكردي، حيث تواجه القضية الكردية في سوريا تحديات سياسية معقدة ومصيرية تتطلب استجابة موحدة ومنظمة”.
واشارت بأنه جاء الكونفرانس ليؤكد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه النساء في تحقيق هذه الوحدة، ليس فقط من خلال النضال الاجتماعي، بل أيضاً عبر بناء رؤية سياسية واضحة تضع المرأة في صلب عمليات التفاوض واتخاذ القرار.
وأوضحت روكن أحمد بأن الكونفرانس مشهد يعكس مدى إدراك المرأة الكردية لأهمية التنظيم والتكاتف لمواجهة المخاطر المحدقة بالمجتمع الكردي بشكل عام، والنساء بشكل خاص، خاصة في ظل التغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر بشكل مباشر على مصير الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا. حيث ناقش الكونفرانس الوضع السياسي الراهن، حيث تطرقت المشاركات إلى التحديات التي تواجه المنطقة نتيجة للتدخلات الإقليمية والتوازنات الدولية. في ظل هذه المتغيرات، برزت مخاوف كبيرة بشأن مستقبل المكتسبات التي حققتها الإدارة الذاتية وخاصة على النساء في ظل النظام الإسلاموي الموجود و الذي يقصي و يبعد النساء من عملية السياسية وصنع القرار ، مما دفع المشاركات إلى التأكيد على أهمية أن تتحمل النساء مسؤولية الدفاع عن هذه المكتسبات وتعزيزها، ليس فقط عبر التنظيم السياسي، بل أيضاً من خلال العمل المجتمعي والاقتصادي والعسكري لحماية نموذج الإدارة الذاتية.
وتابعت روكن أحمد قولها: “ركز الكونفرانس على ضرورة أن يكون للمرأة دور ريادي في تحديد السياسات والاستراتيجيات التي تحمي حقوق النساء و المكونات في سوريا، وتعزز وحدة الصف الكردي، وفي سياق البحث عن الأسس المشتركة التي يمكن أن توحد النساء الكرديات في نضالهن السياسي والاجتماعي، تم التطرق إلى عدد من المبادئ والركائز الأساسية التي يجب أن تستند إليها السياسات المرأة في روجآفا، وكان هناك إجماع على أن الحفاظ على الهوية والثقافة الكردية يمثل أولوية قصوى، خاصة في ظل محاولات طمس الهوية الكردية وحرمان الأجيال القادمة من لغتها وتاريخها. ولتحقيق ذلك، تم التأكيد على أهمية التدريب وفق فلسفة الجنولوجي (علم المرأة) كأداة رئيسية في تعزيز الوعي النسائي، وتمكين النساء من تحليل واقعهن السياسي والاجتماعي بشكل نقدي وعميق.
فيما أكدت روكن أحمد على أن المشاركات اعتبرت أن الدفاع عن حقوق المرأة في الدستور والعقد الاجتماعي لشمال وشرق سوريا يجب أن يكون خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه، وهو ما يستدعي تعزيز الدور السياسي للنساء في جميع المؤسسات التمثيلية، وضمان ألا يتم اتخاذ أي قرارات سياسية مصيرية دون مشاركة نسائية فعالة. كما تم التأكيد على أن الاقتصاد المرأة يمثل ركيزة أساسية لاستقلالية المرأة ، مما يتطلب بناء مشاريع اقتصادية للمرأة مستدامة تضمن خروج المرأة من دائرة التبعية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن بين القضايا البارزة التي نوقشت أيضاً، كان مفهوم الحماية المشروعة، حيث تم التأكيد على أن الدفاع عن النفس، سواء من خلال التنظيم المجتمعي أو ضمن المؤسسات العسكرية، هو حق أساسي للنساء في ظل التهديدات المستمرة التي تستهدفهن، سواء من قبل القوى المحتلة أو من خلال الممارسات العنيفة داخل المجتمع نفسه.
في ختام حديثها أشارت روكن أحمد إلى أن البيان الختامي للكونفرانس يعكس الأهداف والتوجهات التي اتفقت عليها المشاركات، حيث أكد البيان على أن النساء هن القوة الحقيقية القادرة على تحقيق وحدة الصف الكردي، وأن أي جهود لتوحيد الكرد يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الدور الأساسي للمرأة. كما شدد البيان على ضرورة مشاركة النساء في المفاوضات السياسية بنسبة مناصفة. ومن القضايا التي حظيت بإجماع واسع أيضاً، كان التأكيد على ضرورة ضمان عودة النازحين الكرد إلى مناطقهم بأمان، حيث تم تسليط الضوء على الأثر الكارثي للنزوح على النساء والأطفال، واعتبار العمل على تحقيق العودة الآمنة جزءاً من النضال النسائي الكردي.
إن هذا الكونفرانس لم يكن مجرد تجمع سياسي، بل كان إعلاناً واضحاً بأن المرأة الكردية لن تقف على الهامش في المعادلة السياسية، بل ستأخذ زمام المبادرة في تحديد مصير مجتمعها، وستواصل نضالها من أجل بناء وحدة سياسية متماسكة تعكس إرادة النساء الكرديات ورؤيتهن لمستقبل أكثر عدالة وحرية.
ROZ PRESS NEWS