تعكس سياسات النظام التركي في سوريا طموحات تتجاوز مجرد الأمن، بما يصل لمحاولات فرض واقع جديد قائم على التغيير الديمغرافي والتتريك، في ظل غياب موقف دولي حازم لوقف هذه التجاوزات.
منذ عام 2016، عمدت تركيا إلى تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية داخل الأراضي السورية، متذرعة بحجج تتعلق بأمنها القومي، ومكافحة الإرهاب، وحماية حدودها، وضمان وحدة الأراضي السورية، إلا أن هذه التدخلات كشفت بوضوح عن أطماع توسعية تستند إلى ما يُعرف بـ”الميثاق الملّي”، وهو وثيقة عثمانية تُظهر نوايا تركيا في استعادة السيطرة على مناطق سورية وعراقية كانت تحت الحكم العثماني.
ووفق تقارير فقد نشرت أنقرة أكثر من عشرة آلاف جندي في الأراضي السورية، موزعين على عدة ألوية عسكرية. هذا الانتشار الواسع يُظهر نوايا تركيا في ترسيخ وجودها العسكري والتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، بما يتجاوز مجرد حماية حدودها.
وتتمركز قوات الاحتلال التركي رسميًا في اثنتي عشرة نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب، حماة، وحلب، بموجب اتفاق مع روسيا وإيران لتطبيق ما عُرف حينها بمنطقة خفض التصعيد.
تتوزع هذه القوات في قواعد مهمة، أبرزها قاعدة مورك في حماة وقاعدة الشيخ عقيل في ريف حلب، التي تُعد أكبر قاعدة تركية في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، تنفذ القوات التركية دوريات مشتركة مع القوات الأمريكية والروسية في شمال شرق البلاد ضمن اتفاقات وقف إطلاق النار.
لم تقتصر الأطماع التركية على التواجد العسكري فحسب، بل امتدت إلى محاولات تغيير الهوية الثقافية والديمغرافية للمناطق التي احتلتها شمالي سوريا، فسعت أنقرة إلى تتريك تلك المناطق، من خلال فرض اللغة والثقافة التركية، وتغيير أسماء المدن والقرى، وتعيين مسؤولين أتراك في الإدارات المحلية وفرض عملتها، ورفع علمها فوق المؤسسات الرسمية، ووفق مراقبين فإن سياساتها تهدف إلى ضم هذه المناطق إلى حدود تركيا، بعد تغيير هويتها السورية الأصلية.
الاحتلال التركي نفذ ومايزال عمليات تغيير ديمغرافي ممنهجة، من خلال تهجير السكان الأصليين، خاصة من الكرد، وتوطين عائلات عناصر الفصائل الإرهابية التابعة لها. هذا التغيير يهدف إلى خلق واقع جديد يخدم المصالح التركية على المدى الطويل، ويُعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقوانين الدولية.
على الرغم من وضوح هذه الانتهاكات، يلاحظ غياب ردود فعل حازمة سواء من داخل سوريا أو من المجتمع الدولي. هذا الصمت يشجع تركيا على الاستمرار في سياساتها التوسعية، مما يُهدد وحدة الأراضي السورية ويُعقد جهود الوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.
فما مصير القوات التركية على الأراضي السورية في ظل الإدارة السورية المؤقتة، التي لها صلات وثيقة مع أنقرة، وكيف سيكون شكل البلاد في حال أبت تركيا الخروج من المناطق التي تحتلها؟
ROZ PRESS NEWS