أخبار عاجلة

التـ.ـحول الدسـ.ـتوري في سوريا..دروس من نـ.ـموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا

في خضم التحولات الكبرى التي عصفت بسوريا منذ أكثر من أربعة عشر عاما، برزت الحاجة الملحّة لوضع دستور جديد كخطوة مفصلية نحو بناء دولة عادلة تضمن الكرامة والمساواة لكافة مكوناتها. دستور لا يكتفي بإطلاق الشعارات الرنانة، بل يحفظ الحقوق عبر نصوص واضحة، ويكرس واقعًا جديدًا تتساوى فيه جميع القوميات والطوائف أمام القانون.
في هذا السياق، يسطع نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم لشمال وشرق سوريا كأحد أكثر التجارب السياسية والاجتماعية نجاحًا وإلهامًا في المنطقة. هذا النموذج الفريد، الذي تأسس على مبادئ العدالة الاجتماعية، والتعددية، والمساواة، وحرية المرأة، يقدم اليوم مثالًا عمليًا حيًا لما يجب أن تكون عليه سوريا المستقبل.
الإدارة الذاتية لم تكتف بالتنظير أو رفع الشعارات، بل ترجمت مبادئها إلى مؤسسات على الأرض، حيث تم تمكين كافة المكونات عربًا وكردًا وسريانًا آشوريين وأرمن وشركس وغيرهم من إدارة شؤونهم بأنفسهم، والمشاركة الفاعلة في صنع القرار السياسي والإداري. إنها تجربة تؤكد أن التعايش السلمي ليس مجرد حلم، بل واقع يمكن تحقيقه بالإرادة السياسية والرؤية الديمقراطية، ليكون حلاً لا بديل عنه يحفظ وحدة البلاد بعكس ما يحاول البعض الترويج له.
مراقبون دعوا إلى استلهام تجربة الإدارة الذاتية بهدف التوصل إلى دستور جديد، لضمان حقوق جميع المكونات الدينية والقومية دون استثناء أو تمييز، وهكذا يتحول الاعتراف بالتنوع من مجرد نص شكلي إلى مضمون فعلي يمارسه المواطن في حياته اليومية، فالمكونات السورية عانت طويلًا من الإقصاء والتهميش، وآن الأوان لرد المظالم إلى أهلها، ليس عبر الوعود الفارغة، بل عبر نصوص دستورية ملزمة وقابلة للتطبيق.
نموذج الإدارة الذاتية أثبت أن احترام الهوية الثقافية واللغوية لكل مكون لا يضعف الدولة، بل يقويها، فقدم مثالًا مدهشاً في إدارة التعليم بلغات متعددة، وإنشاء هيئات حكم محلي تعبر عن إرادة شعوبها، وتفعيل دور المرأة والشباب في مواقع القرار، إنها تجربة تستحق أن تُعمم لا أن تُحارب، وفق محللين.
بناء على ذلك، فإن دستور سوريا الجديد يجب أن يكرس مفاهيم اللامركزية الديمقراطية، ويمنح الأقاليم صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها، مع الحفاظ على وحدة البلاد. بهذا الشكل، يتحقق السلام الحقيقي، ويتحول الصراع المدمر إلى مشروع بناء وطني جامع، وهذا هو الحال في البلدان المتطورة حول العالم.
لا يمكن تحقيق مستقبل آمن ومزدهر لسوريا إلا عبر دستور حقيقي، نابع من الإرادة الحرة لجميع أبنائها، كما هو الواقع في شمال وشرق سوريا، فهذه الأرض التي احتضنت مزيجًا من الثقافات والأديان، تشكل اليوم وفق متابعين للشأن السوري، تجربة يمكن البناء عليها في سوريا الجديدة التي تأبى إنتاج حكم دكتاتوري لامركزي جديد.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …