في ظل صمت قاتل من سلطات دمشق، تتحول مدينة عفرين المحتلة إلى ساحة لحرب رقمية شرسة، يقودها الاحتلال التركي ضمن مشروع منهجي للسيطرة على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، بما فيها الاتصال والخصوصية الرقمية.
منذ الأيام الأولى للاحتلال، فرضت أنقرة شركتها الخاصة FNS كمزوّد رئيسي للإنترنت، وأوقفت شبكتي “سيريتل” و”MTN” عن العمل، ما أدى إلى ربط المدينة بالكامل بالشبكات التركية وتحويلها إلى بيئة خاضعة للرقابة الكاملة.
ومع استلام حكومة الجولاني للمنطقة، عادت شركتا “سيريتل” و”MTN” للواجهة، تحت غطاء “الخدمة المدنية”، لكن هذه العودة لم تكن مستقلة، بل جرت بتنسيق مباشر مع الاحتلال التركي في إطار مشروع تجسسي واسع.
بحسب مصادر مؤكدة، فإن هناك اتفاقًا سريًا بين الاحتلال التركي وسلطات دمشق، يهدف إلى دمج شريحة FNS مع شبكتي الاتصالات السوريتين، واستبدال الشرائح التركية بأخرى سورية، مع الحفاظ على التحكم الكامل بالشبكة من قبل أنقرة، مما يتيح لها مراقبة الاتصالات والرسائل والبيانات الشخصية بشكل مباشر.
هذا “الاحتلال الإلكتروني” يشكل استكمالًا لمخطط السيطرة الشاملة على المدينة، وتُستخدم فيه البنية التحتية السورية كأداة بيد الاستخبارات التركية، فيما تقف سلطات دمشق موقف المتواطئ بالصمت أو التنسيق.
الاستهداف موجّه خصوصًا للكُرد الذين رفضوا التهجير وبقوا في أرضهم، لتتحوّل بياناتهم الشخصية إلى مادة أمنية تُستخدم ضدهم في الترهيب والملاحقة.
وبينما تتصاعد أصوات المقاومة المدنية مجددًا في عفرين، تستمر أنقرة في استخدام أدوات الحرب القذرة: من زرع الشرائح المعدّلة، إلى مراقبة الرسائل، وقطع الإنترنت، وسط خيانة سياسية متكررة من سلطات دمشق، التي سلّمت المدينة مرتين: مرة ميدانيًا، وأخرى رقميًا.
ROZ PRESS NEWS