بعد أيام وجيزة، من إعلان سلطة دمشق ، تأسيس “الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية” و”الهيئة الوطنية للمفقودين”، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن إعلان سلطة دمشق، يثير مخاوف بشأن صلاحيات محدودة واستبعاد ضحايا انتهاكات غير حكومية، محذّرةً من أن الصلاحية المحدودة للهيئات تقوّض مصداقيتها وتقصي العديد من الضحايا
وأوضحت المنظمة في تقرير ، أن الهيئتين قد تُمثّلان خطوة رمزية نحو الاعتراف بالانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد، إلا أن صلاحيات هيئة العدالة الانتقالية، كما هي محددة في النصوص الرسمية، تُثير القلق بسبب ضيق نطاق اختصاصها واستثنائها الانتهاكات التي ارتكبتها أطراف غير حكومية.
كتجاهله الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين من قبل مرتزقة داعش وكذلك التي ارتكبها الاحتلال التركي ومرتزقته، بالإضافة لتغافله لمجازر الساحل السوري الشهر الماضي.
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن “الإعلان الدستوري السوري”، الصادر في آذار الماضي، نصّ على إنشاء هيئة تتمتع بـ “آليات فاعلة تشاورية مرتكزة على الضحايا”، لكن ما جاء في مرسوم 17 أيار “يقتصر على الجرائم التي ارتكبها نظام البعث ، مستثنياً الضحايا الذين سقطوا على يد جماعات أخرى .
وحذّرت المنظمة من أن عدم إشراك الضحايا والناجين في تشكيل الهيئتين وآليات عملهما، يضعف ثقة المجتمع بالعملية برمتها، ويهدد بتحويلها إلى إجراء شكلي لا أكثر”.
وأكد التقرير أن الفظائع الأخيرة، إلى جانب تصاعد الخطاب الطائفي، تسلط الضوء على الحاجة المُلحة لعملية عدالة انتقالية شاملة لا تُقصي أحداً”. وذكرت المنظمة أن سلطة دمشق “تقف اليوم عند مفترق طرق: إما أن تتبنى عملية حقيقية تُقرّ بحقوق جميع الناجين، أو تُكرّس الانقسام والإقصاء”.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن النشطاء السوريين والمحامين وعائلات الضحايا لعبوا دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات والتفاعل مع آليات العدالة الدولية، وهو ما يجعل إشراكهم في هذه المرحلة أمراً ضرورياً لا يمكن التغاضي عنه.
وختمت هيومن رايتس ووتش تقريرها بالتحذير من أن الفرصة لتحقيق عدالة حقيقية لا تزال قائمة، لكنها ستُهدَر إذا استمرت الهيئات الجديدة في تجاهل أصوات الضحايا وتهميش دورهم.
ROZ PRESS NEWS