أثار مقترح رئيس سلطة دمشق، أحمد الشرع، القاضي بمنح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب، موجة جدل واسعة، وسط تحذيرات قانونية وأمنية محلية ودولية من هذه الخطوة التي ستؤثر سلباً على مستقبل البلاد وتفسح المجال أمام أزمات جديدة.
المقترح، الذي وصفه مراقبون بأنه “محاولة لتثبيت أمر واقع”، جاء في توقيت حساس تمر به البلاد؛ خاصة بعد نزاع استمر لمدة 14 عاما، بينما لاتزال ملامح الاستقرار غائبة، في ظل خطابات الكراهية والطائفية التي تغذيها هذه الجماعات المسلحة نفسها.
صحيفة “المدن” أشارت في مقال لها إلى أن هذه الخطوة “قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل البنية السكانية والأمنية في سوريا”، على غرار التجربة البوسنية التي منحت سابقاً الجنسية لمقاتلين أجانب ثم اضطرت للتراجع عنها تحت ضغوط دولية.
المسلحون الأجانب ارتكبوا جرائم قتل وإبادات جماعية بحق السوريين خلال سنوات الحرب.
والجميع يعلم بأن هؤلاء المسلحين دخلوا الأراضي السورية خلال سنوات الحرب بطرق غير قانونية، وانخرطوا ضمن جماعات مسلحة وقاموا بارتكاب جرائم قتل وإبادة بحق المكونات السورية. وبالتالي، فإن منحهم الجنسية دون آلية واضحة للمحاسبة، يشكل خرقاً لمبادئ العدالة الانتقالية، وفق ما يرى حقوقيون.
التأثير لن يكون ديموغرافيا فقط، بل على مستوى المؤسسة العسكرية، يحذر خبراء من أن دمج الأجانب في صفوف الجيش السوري المستقبلي تحت غطاء التجنيس، سيزيد من اعتماد النظام على قوى غير وطنية، ما يهدد وحدة الجيش وهويته، ويعزز الولاءات العابرة للحدود، خاصة في ظل ارتباط هؤلاء المقاتلين بأجندات إقليمية ودولية.
دولياً.. لاقى هذا الطرح معارضة واسعة، خاصة من قبل الدول التي تتابع ملف العدالة في سوريا، إذ قد يُنظر إلى التجنيس كالتفاف على مبدأ المحاسبة، ومنح الشرعية لمن تورطوا في جرائم وإفلاتهم من العقاب.
محلياً.. وُجهت انتقادات لاذعة للمقترح، لا سيما من قبل السوريين عديمي الجنسية، والفلسطينيين السوريين الذين يعيشون في البلاد منذ عشرات السنين دون حقوق مدنية كاملة. وقد وصف الطرح بأنه “انتقائي” و”سياسي بامتياز”، لا يراعي أولويات الدولة ولا معاناة مواطنيها.
وهنا، يبقى التساؤل المطروح، “هل تسعى السلطة لتثبيت ولاءات مقاتليها عبر التجنيس، على حساب السلم الأهلي والمجتمعي”؟، بينما الجواب مرهون بمدى جدية هذه السلطة ببناء دولة جديدة أساسها الديمقراطية والمواطنة الحقيقية والمساواة.
Jihadists drive on the international M5 highway in the area Zarbah which was taken over by anti-government fighters on November 29, 2024, as Hayat Tahrir al-Sham (HTS) jihadists and allied factions continue their offensive in Syria's northern Aleppo province against government forces. The jihadists along with Turkey-backed factions launched this week a shock offensive against Syrian regime troops and sparked the deadliest battle the country has seen in years, with the violence killing so far 242 people, according to the Syrian Observatory for Human Rights. The war monitor said most of the victims were combatants on both sides but also including civilians. (Photo by Rami al SAYED / AFP)
ROZ PRESS NEWS