في قلب الصحراء السورية، وعلى مثلث الحدود بين سوريا والأردن والعراق، يعيش نحو 8000 نازح سوري في مخيم الركبان، وسط أوضاع إنسانية توصف بالكارثية، وظروف حياتية هي الأقسى منذ سنوات، في ظل حصار خانق من النظام السوري، وتجاهل دولي شبه تام.
لم تدخل أي مساعدات إنسانية إلى الركبان منذ عام 2019، بعد توقف القوافل الأممية القادمة من مناطق سيطرة النظام. كما أغلقت الحكومة الأردنية المعبر الحدودي في وجه الإغاثة، بحجة التهديدات الأمنية، ما جعل سكان الركبان رهائن للجوع والمرض والعزلة.
يعيش سكان المخيم على ما تبقى من مساعدات نادرة يتم تهريبها من مناطق قريبة في البادية، بأسعار باهظة، ويفتقرون إلى المياه النظيفة، المواد الغذائية الأساسية، الرعاية الصحية، وأبسط مقومات الحياة.
في ظل غياب كامل للمراكز الطبية المجهزة، تسجل حالات وفاة متكررة، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل، بسبب انعدام الأدوية ورفض النظام السوري إدخال الفرق الطبية. كما تزداد الأمراض المرتبطة بسوء التغذية، وانعدام النظافة، وأمراض الجهاز التنفسي بسبب العواصف الرملية القاسية.
انقطاع التعليم هو جانب آخر من المأساة؛ فالأطفال، الذين يشكلون نسبة كبيرة من سكان المخيم، محرومون من حقهم الأساسي في التعليم، في ظل غياب المدارس، والمعلمين، والمناهج التعليمية. مما يُنذر بجيل محروم من أبسط حقوقه، وأشد عرضة للتجنيد والتطرف.
رغم مناشدات سكان الركبان ومنظمات حقوق الإنسان، لم تتمكن الأمم المتحدة من إدخال أي مساعدات، وتكتفي بالتصريحات التي تُحمّل “الأطراف المعنية” المسؤولية، في وقت يُحمّل فيه سكان المخيم الأمم المتحدة مسؤولية التقاعس والتخاذل.
الأمم المتحدة قالت في أكثر من بيان إنها “تسعى لحل تفاوضي لإدخال المساعدات”، لكنها تفشل منذ سنوات في إيجاد ممر آمن. ويقول مراقبون إن المنظمة “رهينة لموافقة النظام السوري” الذي يرى في سكان المخيم خصومًا سياسيين و”يستخدمهم كورقة ضغط”.
وفي هذا الصدد، أوضح المقدم الأميركي رايان هارتي، الذي كان متمركزًا في قاعدة التنف القريبة من المخيم، أن الظروف كانت مروعة, حيث أن النازحين كانوا يفتقرون إلى الرعاية والإمدادات الطبية والغذاء والمياه.
فيما عملت منظمات غير حكومية مع مسؤولين عسكريين محليين لتطبيق بند يسمح لمنظمات الإغاثة الأميركية بإرسال مساعدات إنسانية على متن طائرات شحن عسكرية إذا لم تكن الطائرات محملة بالكامل بالإمدادات العسكرية.
يواجه سكان المخيم خيارين أحلاهما مرّ، إما البقاء والموت البطيء، أو العودة إلى مناطق النظام السوري حيث يواجه كثيرون الاعتقال والتصفية، بحسب شهادات موثقة لمعتقلين سابقين عادوا من المخيم.
وتؤكد منظمات حقوقية أن عشرات العائدين من الركبان تم اعتقالهم أو اختفوا قسريًا، ما يجعل العودة خيارًا محفوفًا بالخطر.
يستمر الركبان في معاناته، كرمز لفشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين، وغياب أي حلول واقعية. وتزداد الأصوات المطالِبة بفتح ممر إنساني دائم ومستقل عن النظام السوري، تحت إشراف دولي مباشر، وضمان وصول المساعدات دون شروط سياسية.
مخيم الركبان ليس مجرد مأساة إنسانية مهملة، بل مرآة صارخة لفشل النظام الدولي في حماية المدنيين في النزاعات. معاناة مستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، وأجيال تكبر في العراء بلا تعليم ولا غذاء ولا أمن.
ROZ PRESS NEWS