عانى الشعب السوري، أكثر من نصف قرن، من التهميش والإنكار وكمّ الأفواه، بدءاً من حكم النظام البعثي وحتى النظام الأسدي.
بعد انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، كانت التطلعات واضحة: الديمقراطية، والحريات، والعدالة لجميع السوريين، لكن ما شهدناه في الأشهر الأخيرة، هو استمرار لسياسات الإقصاء والتهميش، لا سيما بحق المرأة والشباب.
في الوقت الذي تحتاج فيه سوريا إلى مشروع وطني جامع يفتح الباب أمام مصالحة حقيقية ويؤسس لدولة المواطنة، تواصل السلطة في دمشق سعيها لإقرار دستور جديد أو تعديل الحالي بعيدًا عن إشراك السوريين بكل مكوناتهم. هذه المحاولة تأتي خارج إطار التوافق الوطني وخارج أي عملية سياسية فعلية، ما يعكس نية مبيّتة لإعادة إنتاج النظام بصيغة “دستورية” تخدم استمرار السلطة لا بناء الدولة.
دستور سلطة دمشق يُكتب في الظل وبعيدًا عن السوريين، ليس سوى وثيقة سياسية لشرعنة واقع مفروض بقوة السلاح. أما الدستور الحقيقي، فهو عقد اجتماعي لا يولد إلا من قلب حوار وطني شامل، تشارك فيه كل أطياف الشعب السوري دون إقصاء أو تهميش.
وفي ظل تزايد الأصوات المنتقدة لما يسمى بـ “الإعلان الدستوري” الصادر عن سلطة دمشق، والذي يرى الكثيرون أنه لا يعكس تطلعات السوريين، برز العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، الصادر بتاريخ 12 كانون الأول 2023، كمقترح دستوري وطني شامل، يمثل مطلباً واضحاً لسوريا، ويرتكز على تجربة عملية فريدة بُنيت على الحوار، والتوافق، والمشاركة المجتمعية الواسعة.
حيث يرى المحللون بانه يجب على سلطة دمشق بالاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، التي أفرزت عقداً اجتماعياً يمثّل دستوراً يخدم جميع المكونات، بما في ذلك المرأة والشباب.
ويبقى العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية طرحاً جاداً لبناء مستقبل سوريا، قائم على الشراكة، والتعدد، والعدالة، في مواجهة مشاريع مؤقتة لا تلامس جوهر تطلعات الشعب السوري ولا تعالج أزماته الحقيقية.
ROZ PRESS NEWS