أخبار عاجلة

من “ماهر الأسـ.ـد” إلى “ماهر الـ.ـشرع”..كيف تغـ.ـيرت خـ.ـريطة تـ.ـجارة المخـ.ـدرات في سوريا؟

شهدت العاصمة السورية دمشق تحولًا جذريًا في طبيعة تجارة المخدرات، بين مرحلتين مختلفتين: الأولى في ظل القبضة الأمنية المحكمة لماهر الأسد، والثانية تحت هيمنة شبكات محلية متصارعة تقودها شخصيات مثل ماهر الشرع في مناطق سيطرة “هيئة تحرير الشام”.

عهد ماهر الأسد: سيطرة مركزية وهيمنة النظام

في المرحلة التي كان فيها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ممسكًا بمفاصل القوة، كانت تجارة المخدرات تخضع لمنظومة مركزية تدار من أعلى المستويات الأمنية. فقد لعبت قوات النمر وأجهزة الاستخبارات دورًا رئيسيًا في تنظيم السوق السوداء، بما فيها المخدرات، ضمن معادلة تهدف لضبط الفوضى، وضمان استفادة النظام دون السماح بظهور لاعبين مستقلين.

جرى تنفيذ عمليات التهريب والتوزيع بسرية تامة وتحت رقابة صارمة، في حين حافظت دمشق على نوع من التوازن الهش، يمنع الانفلات مقابل استمرار تدفق الأموال للنظام عبر القنوات غير القانونية.

عهد ماهر الشرع: فوضى الفصائل وتفكك السيطرة

أما اليوم، وفي مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام”، فقد برز اسم جديد على ساحة تجارة المخدرات: ماهر الشرع، شقيق أحمد الشرع. ومع تراجع سلطة النظام المركزي، تشكلت شبكات مستقلة تدير هذا الملف بأدواتها الخاصة، ما أدى إلى توسّع فوضوي غير مسبوق في السوق.

تنامت نشاطات التهريب والتوزيع بعيدًا عن الرقابة التقليدية، وتحول الملف إلى ساحة صراع اقتصادي بين الفصائل والعائلات المتنفذة، مما ساهم في تضخم اقتصاد الظل، وارتفاع معدلات الجريمة والفساد.

“المخدرات” والتشابك الإقليمي

في خطوة مفاجئة، أعرب أحمد الشرع عن استعداده لتسليم أسماء العاملين في شبكة “المخدرات” المتهمة بتسهيل تجارة المخدرات، ما أثار ضجة في الأوساط الأمنية. وقد ظهرت بالفعل قوائم مراقبة تضم شخصيات بارزة، أبرزها:

نضال عمادي: حليف مقرب من ماهر الأسد ومن فصيل “سيف القدس”.

سمير سليماني: يُعرف بولائه الشديد لحزب الله ولماهر الأسد.

محمد، حاتم، وعزو محبوب حارا: يمتلكون شبكات تجارية في دمشق، ويرتبطون بعلاقات وثيقة مع حزب الله وماهر الأسد.

لكن، ورغم تسريب هذه الأسماء، أصدرت الاستخبارات التركية تعليمات واضحة بعدم تداولها علنًا، حرصًا على سرية العمليات.

مشهد معقد وصراع مفتوح

تعكس هذه التطورات تحوّل تجارة المخدرات في سوريا من هيمنة سلطوية إلى واقع مشبع بالتنافس الفوضوي بين الفصائل والعائلات. ولم تعد تجارة المخدرات مجرد نشاط هامشي بل أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية الاقتصادية والأمنية في مناطق النزاع، ما يجعلها ساحة صراع محتدمة تؤثر في الاستقرار الإقليمي.

بين قبضة ماهر الأسد وهيمنة ماهر الشرع، انتقلت تجارة المخدرات في سوريا من احتكار النظام إلى ساحة مفتوحة تتقاطع فيها المصالح المحلية والدولية. هذا التحول يعكس الانهيار التدريجي للمركزية، ويكشف عن واقع متفجر تعجز السلطات المختلفة عن احتوائه، في ظل فوضى أمنية، وتضارب في الولاءات، وتضخم غير مسبوق في اقتصاد الحرب.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …