منذ مطلع العام الجاري، توالت التقاريرُ حول تزايد حالات اختطافِ نساءٍ من الطائفة العلوية في سوريا، على يد جماعاتٍ مُسلّحةٍ متشدّدة، فعجّت مواقعُ التواصل الاجتماعي، بمنشوراتٍ تتضمن مناشداتٍ من أُسر وذوي فتياتٍ اختُطفن من قبل مجهولين، أو اختفين في ظروفٍ غامضة.
الحالات المتزايدة التي جوبهت بنوعٍ من التغافل والتجاهل من قبل الحكومة السورية الانتقالية، أخذت على ما يبدو مَنحى حقوقياً، بشأن هذه القضية المتصاعدة التي تحمل أبعادًا إنسانيةً وأخلاقية.
وفي ظل توالي تلك التقارير المقلقة، كشفت لجنةُ الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا لوكالة رويترز، إنها تحقّق في حالاتِ اختطاف واختفاء نساءٍ من الطائفة العلوية، مؤكدةً إنها سترفع تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فور انتهاء التحقيقات.
ونقلت وكالة رويترز عن أُسرٍ سورية، إنه ما لا يقل عن ثلاثٍ وثلاثين امرأةً وفتاةً من الطائفة العلوية، بعضهن قاصرات، قد تعرضن للخطف أو الاختفاء هذا العام، في ظل الاضطرابات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، مؤكدةً أن جميع حالات الاختفاء حصلت في محافظات طرطوس واللاذقية وحماة، التي تقطنها أعدادٌ كبيرةٌ من الطائفة.
ومن بين تلك الحالات العديدة، سلّطت رويترز الضوءَ على قصصِ بعضهنّ، كـ “عبير” البالغة من العمر تسعةً وعشرين عاماً، والتي اختُطفت في أيار /مايو الماضي من مدينة صافيتا بريف طرطوس.
عبير خلال اتصالٍ مع عائلتها من رقمِ هاتفٍ حمل نداءً عراقياً، أكدت أنها خارج البلاد وليست في سوريا، وأنها لا تفهم كل ما يُقال حولها، في إشارةٍ إلى لهجةٍ غريبة غير سورية، يتحدث بها مَن حولها، فيما هدّد خاطفوها أنهم سيقتلونها أو يبيعونها ضمن عمليات الاتجار بالبشر، إن لم يدفع ذووها فديةً مالية، قدرها خمسة عشر ألف دولار.
أحدُ أقارب عبير أكد أن العائلة أرسلت أموالاً كفديةٍ لخاطفيها، وحولتها لثلاثة حساباتِ تحويلِ أموالٍ مختلفة في مدينة إزمير التركية، عبر ثلاثين عملية تحويل.
الوكالة أشارت كذلك إلى أن أقارب ثلاث مختطفات، بينهنّ عبير، تلقَّوا رسائلَ نصيةً أو صوتية، تخبرهم بأنهن نُقلن إلى خارج البلاد، دون ذكر تفاصيلَ أخرى، ما يزيد المخاوف من أن تكون عملياتُ الخطف، قد تقف وراءَها شبكاتٌ واسعةٌ متخصصة في تجارة البشر.
تقريرُ وكالة رويترز ذكر أيضاً، حالات اختطافٍ طُلب فيها مبالغُ بآلاف الدولارات كفدية، وصلت إحداها لمئةِ ألف دولارٍ مقابل عملية الإفراج. وعلى الرغم من أن بعض ذوي المختطفات قد أرسلوا تلك المبالغ، إلا أن الخاطفين لم يُفرجوا عن بناتهن.
ووفق التقرير، فإن حالات خطفٍ جديدة، تظهر بشكلٍ شبه يومي، من خلال رسائلَ ومقاطع فيديو ينشرها ذوو المفقودات، ما يُرجّح بزيادة أعداد الضحايا النساء في الفترات المقبلة، في حين قوبلت شكاوى وبلاغاتُ ذوي الضحايا إلى الأجهزة الأمنية في سلطة دمشق، بتجاهلٍ وعدمِ اكتراث، وعليه فإن البلاغات لم تُؤخذْ على مَحمل الجد.
ROZ PRESS NEWS