أثار إعلان رئيس سلطات دمشق، أحمد الشرع، عزمه تشكيل “مجلس شعب” جديد في سوريا، موجة من الانتقادات والتشكيك في نوايا المشروع، وسط اتهامات بمحاولة إعادة إنتاج النموذج السلطوي نفسه الذي حكم سوريا لعقود، ولكن بواجهة جديدة.
ورغم الخطاب الرسمي الذي يروّج لمرحلة انتقالية تنهي حقبة بشار الأسد، يشير مراقبون إلى أن المشروع الجديد لا يختلف عن سابقه من حيث الشكل والمضمون. إذ يعيد تصميم المجلس الجديد إلى الأذهان تجربة “الجبهة الوطنية التقدمية”، حيث يحتفظ الرئيس بصلاحية تعيين 50 من أصل 150 نائباً، ما يمنحه سيطرة شبه كاملة على نتائج التصويت.
كما أن طريقة اختيار بقية الأعضاء، المعتمدة على “الهيئات الفرعية الناخبة”، تُكرّس هيمنة السلطة عبر تصفية مسبقة للمرشحين، وتُعيد إحياء التنسيق الأمني السابق مع تغييرات شكلية في التوصيفات من “عمال وفلاحين” إلى “أعيان ومثقفين”.
غياب الأحزاب المعارضة الفاعلة، وافتقار المجلس للتعددية والرقابة، يثيران مزيداً من التساؤلات حول جدوى هذا المجلس. وعلى الرغم من منحه صلاحيات تشريعية محدودة، فإن السلطة الرئاسية تحتفظ بحق الفيتو، ما يجعل من المجلس أداة تجميلية لا أكثر.
الأكاديمي والباحث السياسي، إبراهيم مسلم، قال في هذا السياق:
“ما يحدث هو استنساخ للنظام السلطوي بلون مختلف. الشرع يمسك بكل السلطات، ويمنح نفسه حق تعيين أعضاء المجلس، في وقت لا توجد فيه رقابة حقيقية أو انتخابات شفافة. نحن أمام إعادة تدوير للنظام السابق، وربما بشكل أسوأ”.
وأشار مسلم إلى أن الأمل الحقيقي في التحوّل الديمقراطي لا يكمن في مشاريع سلطات دمشق، بل في المناطق الخارجة عن سلطتها، كالإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وجبل العرب، حيث تبرز نخب تؤمن بدولة لا مركزية علمانية، لكنها مهمّشة سياسياً.
وختم قائلاً لا يمكن الحديث عن تحول ديمقراطي في ظل هذا النموذج. ما لم تفرض تغييرات إقليمية أو دولية مساراً جديداً على سوريا، فإن المجلس القادم لن يكون سوى نسخة محدثة من برلمان الأسد”.
ROZ PRESS NEWS