في لحظة تُختَبر فيها حدود الصمت الشعبي، تفجّر الغضب في عمق الساحل السوري. مناطق دخلت اليوم في طور جديد من المواجهة مع سلطات دمشق، بعد أن فاض الكيل بحوادث الخطف والقتل والانتهاك الممنهج. الساعة الآن تجاوزت الثانية ظهرًا، ومعها انطلقت تظاهرات شعبية غاضبة، تحمل صرخة واحدة: كفى عبثًا بأرواحنا وأمننا وكرامتنا.
ما يجري اليوم ليس احتجاجًا عابرًا، بل انفجار غضبٍ مكتوم ضد منظومة أمنية فاسدة تغطي على القتلة وتحمي الفلتان. مئات من أبناء الساحل خرجوا متحدّين القبضة الأمنية، للاحتجاج على ما وصفوه بـ”الانهيار الأخلاقي الكامل لمؤسسات الدولة”، حيث بات الخطف والقتل والاعتقال العشوائي جزءًا من الحياة اليومية، وسط تواطؤ واضح من وزارتي الدفاع والداخلية.
السلطة الجديدة التي تسلّمت الحكم بعد فرار بشار الأسد قبل سبعة أشهر، أثبتت أنها لا تختلف عمّن سبقها. شعاراتها سقطت سريعًا أمام مشاهد القتل في وضح النهار، وخطابها الوطني لم يصمد أمام تسلّط الأجهزة الأمنية، التي ما زالت تتعامل مع الناس كرهائن.
المحتجون لم يكتفوا بالمطالبة بإيقاف الانتهاكات، بل دعوا صراحة إلى سحب كل الفصائل المتشددة والعناصر الأجنبية التي فُرضت على الساحل لحماية مصالح متنفذين داخل سلطات دمشق، وليس لحماية المدنيين.
وفي تصعيد يعكس حجم الانهيار، شهدت قرية البرجان جريمة بشعة، حيث قتل عنصر من وزارة الدفاع شابًا وأصاب آخر أثناء عملهما في أرض زراعية. ورغم محاولة السلطة التخفيف من الحادثة ببيان مقتضب، إلا أن الرواية الرسمية لم تقنع أحدًا، خاصة أن الجاني لا يزال حتى لحظة إعداد التقرير بعيدًا عن أي محاكمة علنية أو محاسبة حقيقية.
المرصد السوري لحقوق الإنسان طالب بالقصاص العادل، لكنه يدرك – كما يدرك أهالي الساحل – أن العدالة في مناطق سلطات دمشق خاضعة لحسابات الطائفية والسلطة والغطاء العسكري.
ROZ PRESS NEWS