أخبار عاجلة

القـ.ـائد الكردي أوج_لان في مـ.ـواجهة سـ.ـياسة الإنـ.ـكار..الهـ.ـوية الكردية بين الإبـ.ـادة السـ.ـياسية والنـ.ـهضة الفـ.ـكرية

في منتصف عام 2025، وفي إطار محادثات “القضية الكردية” في تركيا ومسار المؤتمر الجديد لحزب العمال الكردستاني، قدم القائد عبدالله أوجلان تقريرا سياسيا مطولاً إلى المؤتمر 12 لحزب العمال الكردستاني وتضمن نصا موسعا حول الشعب الكردي وكردستان.
وقال القائد أوجلان إن الهوية الكردية ووجود كردستان تم إنكارهما ضمن السياسات الرسمية منذ تأسيس تركيا، وقد جرت محاولات لطمس هذه الحقيقة سواء بوصفها “فهماً” أو كـ”واقع”، وتم السعي لمحوها بشكل عملي.
ويؤكد القائد الكردي أوجلان أن هذه السياسات الإنكارية جعلت من الحقيقة الكردية “حقيقة مقموعة”، حيث تم حجب معالمها وتجاهل وجودها. على سبيل المثال، منذ عام 1923 وما بعده، صيغت تصريحات رسمية مثل “اللغة الكردية لا وجود لها، والأصل العرقي للكرد هو تركي”، وتم ترسيخها بشكل منهجي؛ ويُعلم أن “مرسوم إصلاح الشرق” في عام 1925 حظر اللغة الكردية تماماً في الفضاء العام.

يشير القائد الكردي أوجلان إلى أنه في السنوات الأولى من الجمهورية التركية، تم تجاهل “الكرد الذين تواجدوا في السجلات التاريخية منذ السومريين” بشكل رسمي. إن إنكار الهوية واللغة الكردية خلال تلك الفترة هو وجهة نظر واسعة النطاق يتم الاعتراف بها داخل الرأي العام الكردي. (في الواقع، شهدت بلاد ما بين النهرين عبر التاريخ وجود هويات إثنية متعددة، ويشير القائد إلى استمرار التاريخ الكردي من السومريين حتى الإغريق).
في مواجهة هذا الإنكار، يُعد تأسيس حزب العمال الكردستاني تحولاً كبيراً، ووفقًا لأوجلان، فإن الحزب كحركة معاصرة حقق “نجاحاً تاريخياً في إحياء الحقيقة الكردية وكردستان.
فقد أثبت تأسيس الحزب وجود الكرد، وبـ”عدم إخفاقه”، أصبحت هذه الحقيقة واضحة داخلياً ودولياً.
ويقول القائد الكردي أوجلان “إن اسم PKK هو اسم هذا النجاح”، موضحا أن الحزب رفض إنكار الهوية الكردية وأثبت وجودها.

في الواقع، فإن الحركات الكردية التقليدية في كردستان الجنوبية، مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) والاتحاد الوطني الكردستاني (YNK)، لم تتمكن بمفردها من حماية وجود الكرد، وتُحسب كحركات قديمة مقارنة بحزب العمال الكردستاني. ويؤكد أوجلان بقوله: “لولا تدخل PKK، لكان كل شيء قبل 30 عاماً انتهى بالفعل”، مشدداً على أهمية هذا النجاح.

السياسات في عهد الجمهورية

قبل تأسيس حزب العمال الكردستاني، كانت الجمهورية التركية تنتهج سياسة “بناء الأمة” عبر إنكار الهوية الكردية بشكل منهجي، وتطبيق سياسات الاستيعاب.
في بيانه المكون من 25 صفحة، يسلط القائد أوجلان الضوء على فترة “تم فيها إنكار أو تجاهل الهوية الكردية كلياً”، موضحاً أن الكرد لم يُرَوا في التاريخ الرسمي لسنوات بعد تأسيس الجمهورية. مع “مرسوم إصلاح الشرق” عام 1925، فُرضت قيود صارمة على اللغة والثقافة، وتعرض كثير من المثقفين الكرد للنفي أو السجن. تمثل سياسات تلك الحقبة مثالًا على الإبادة الثقافية.
ويقول القائد الكردي أوجلان إن هذه السياسات لم تُعرقل إلا من خلال نضال حزب العمال الكردستاني.

دور حزب العمال الكردستاني

يقول القائد الكردي أوجلان إن الحزب لا يدافع فقط عن الحقيقة الكردية، بل يخلق أيضاً وعياً اجتماعياً كرديا. فعلى سبيل المثال، يقول: “قبل 52 سنة، وشهر و4 أيام، بدأت بقول ‘كردستان مستعمرة كلاسيكية’”، مما يدل على استمرارية الأيديولوجيا والوعي السياسي. وقد تم الاعتراف بالحقيقة الكردية داخليا ودوليا بفضل نضال الحزب.

عندما نواجه الحقيقة بشكل مباشر، يكون ذلك مؤثراً، خلاقاً ومحفزاً. ومن خلال هذا المسار التاريخي والنضال السياسي، أصبحت الحقيقة الكردية وكردستان واضحة ومقبولة من قبل الأصدقاء والخصوم. هذا يعد إنجازاً كبيراً. وحزب العمال الكردستاني هو مثال على هذا الإنجاز.

التحول الإيديولوجي والدولة الديمقراطية

بعد انهيار الاشتراكية التطبيقية (الواقعية) في تسعينيات القرن العشرين، غيّر القائد أوجلان الرؤية الاستراتيجية لحزب العمال الكردستاني. ومن خلال تفاعله الفكري في سجن إمرالي، طوّر مفاهيم مثل “الأمة الديمقراطية”، “الاقتصاد البيئي”، و”البلدية المجتمعية”. وبدلاً من الدولة القومية، اقترح نموذجاً قائماً على التعددية والهويات المتنوعة والإدارة الذاتية المحلية. ويعرّف أوجلان هذا النموذج كحل سلمي محلي وعالمي.

نقد الذات ومفهوم “جودنرات”

عندما ينتقد القائد الكردي أوجلان بعض المكونات والعناصر المتعاونة داخل المجتمع الكردي، يستخدم مصطلح “جودنرات” (لجان اليهود) في ألمانيا النازية. يهاجم بعض نماذج القيادة التقليدية، ويقول إن “بعض العائلات خانت ذكرى آبائها وأجدادها”، وهذا النقد يُظهر أهمية نظرته إلى النقد الذاتي المجتمعي. هذا النقد المبني على الهوية يُحلل “الابتعاد عن الحقيقة” كمأساة قائمة على فقدان الهوية.

“قضية الكرد” وآفاق السلام

يعتبر القائد الكردي أوجلان أن “قضية الكرد” التي طُرحت في عام 2025 بمثابة نقطة تحول تاريخية. برأيه، لم تكن هذه مجرد منصة تفاوض، بل جاءت كنتيجة لمسيرة حزب العمال الكردستاني الطويلة. ويؤكد القائد أوجلان أنه من الضروري أن يكون الأساس الاجتماعي الديمقراطي هو قاعدة عملية السلام، ويقول إن هذه العملية لا تقتصر على تركيا، بل تحمل إمكانيات التغيير الإقليمي والشرق أوسطي.

استمرارية التاريخ والتحالفات

من خلال تحليله للتاريخ الكردي من بلاد الرافدين حتى الدولة العثمانية، يؤكد القائد أوجلان أن الكرد شعب يمتلك استمرارية تاريخية. ويربط هذه الاستمرارية بأمثلة مثل تصريحات السلطان السلجوقي سنجار حول كردستان، وتحالف السلطان العثماني سليم الأول مع إدريس البدليسي، والتفاهم الكردي-التركي في تأسيس الجمهورية.

يرى القائد الكردي أوجلان أن الاستمرارية التاريخية لحقيقة الكرد وكردستان، وصمود حزب العمال الكردستاني أمام سياسات الإنكار، وإظهاره للهوية، كلها تمثل نقاطاً محورية. ويشدد على أن العصر الجديد لا ينبغي أن يُبنى فقط على الإثنية، بل يجب أن يقوم أيضاً على نظام ديمقراطي متعدد الأعراق ولا مركزي. في هذا الإطار، يُعتبر القول: “اسم حزب العمال الكردستاني هو اسم هذا النجاح”، بمثابة خلاصة تاريخية تمثل تأسيساً جديداً للحقيقة الكردية.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …