أخبار عاجلة

الـ.ـسلاح يـ.ـصمت والـ.ـتاريخ يتكـ.ـلم..كـ.ـهف جاسنة يـ.ـشهد ولادة السـ.ـلام من رحـ.ـم الـ.ـثورة

شهدت محافظة السليمانية، إجراءات عملية، في إطار تلبية نداء القائد الكردي أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي، متمثلة في مراسم إتلاف مجموعة من مقاتلي الكردستاني أسلحتها داخل كهف جاسنة الواقع ضمن حدود ناحية دوكان بجنوب كردستان.
المراسم جرت، بحضور العشرات من الصحفيين والمثقفين والسياسيين، بالإضافة إلى ممثلين عن العديد من الأحزاب والتنظيمات السياسية والمجتمع المدني من كردستان وتركيا والعالم، في مقدمتهم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب.
وجاءت هذه الإجراءات في إطار تلبية نداء القائد الكردي أوجلان “السلام والمجتمع الديمقراطي” الذي أطلقه في 27 شباط العام الجاري، وندائه الأخير المصور بتاريخ 9 حزيران الجاري. حيث بدأ التنفيذ الفعلي مع إعلان القائد أوجلان عن عملية “السلام والمجتمع الديمقراطي”، والتي أكد فيها أن “القرن الثاني للجمهورية لا يمكن أن يتمتع بالوحدة والاستمرارية الدائمة إلا عندما يتوّج بالديمقراطية. وبعيداً عن الديمقراطية، فلا سبيل للبحث عن الأنظمة وتنفيذها، وهو أمر مستحيل. الإجماع الديمقراطي هو الأسلوب الأساسي. وفي هذه العملية أدعو إلى نزع السلاح وأتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الدعوة”.
تم اختيار كهف جاسنة لتنفيذ العملية، نظراً للدلالة التاريخية التي يحملها، وكونه من المعالم الأثرية المهمة في تاريخ الشعب الكردي.
يقع الكهف في منطقة سورداش، وتحديداً خلف قرية كاني خان، على سفح جبل ضمن سلسلة جبال “نبي آغا” و”سارا” بمحافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق.
ويتميز الكهف بمدخل واسع مثلث الشكل يبلغ طوله نحو 40 متراً، وعرضه 9 أمتار، وارتفاعه نحو7 أمتار، ويمتد إلى غرفتين داخليتين تسمحان بالتنقل والجلوس، مع ممرات مظلمة تتطلب استخدام الإنارة عند الدخول.
يحيط بالكهف طبيعة خلابة من وديان خضراء وشلال جبلي يزيد ارتفاعه عن ثلاثة أمتار، ما جعله مقصداً شهيراً للمتنزهين والرحالة، خصوصاً في فصلي الربيع والصيف.
تعود الأهمية التاريخية للكهف إلى عام 1923، حين اضطر الملك شيخ محمود الحفيد إلى الانسحاب من السليمانية بعد القصف البريطاني المكثف للمدينة، أثناء الانتداب البريطاني، ولجأ إلى الكهف برفقة سكان المنطقة، حيث اتخذ من المكان مقراً سياسياً وعسكرياً، ومخبأً آمناً لحماية الثورة الكردية الناشئة.
ما يميز كهف جاسنة تاريخياً، أنه كان مقراً سرياً لإصدار صحيفة “بانكى حق” (نداء الحق)، التي صدرت لأول مرة في 28 آذار 1923 على يد الصحفي الكردي أحمد خوێجة.
حُملت الصحيفة، التي طُبعت داخل الكهف باستخدام مطبعة بدائية نُقلت على ظهور البغال، صوت الثورة، ودعت إلى مقاومة الاحتلال البريطاني، لتسجل بذلك بداية الصحافة الثورية الكردية في أحلك ظروف القمع والملاحقة.
فهذا الكهف لم يكن مجرد شاهد جيولوجي على مرور الزمن، بل هو وثيقة حية تحمل بين جدرانه تاريخ نضالات الكرد من أجل الحرية. إنه مساحة نادرة اجتمعت فيها الصحافة، والثورة، والطبيعة في لحظة تاريخية واحدة.

شاهد أيضاً

فيـ.ـضانات الفرات تفـ.ـضح هشـ.ـاشة الـ.ـخدمات وتـ.ـفاقم غـ.ـضب الأهالي في دير الزور والرقة

مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، دخلت مدينتا دير الزور والرقة مرحلة …