أخبار عاجلة

من الأسد إلى الشـ.ـرع..السوريون بين مـ.ـطرقة المـ.ـاضي وسـ.ـندان الـ.ـحاضر

مع سقوط النظام السوري في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، اعتقدَ السوريون أن كابوس عائلة الأسد قد زالَ إلى الأبد، وأن ممارسات أجهزةِ النظام باتت من الماضي، وأن ما خرجوا من أجله، بات قابَ قوسين أو أدنى من التحقيق، لكن الآن وبعد مرور أكثرَ من سبعة أشهرٍ من ذلك الحدث العظيم، يبدو أن الواقعَ لم يكون وردياً كما حلم به السوريون.
الطامةُ الكُبرى، وفقَ توصيفِ بعضهم، في عهد سلطة دمشق الحالية في سوريا، كانت المجازرَ التي شهدها الساحل السوري في آذار/ مارس الفائت، وكذلك الهجمات على محافظة السويداء في تموز/ يوليو الجاري.
في الواقعتين استعانت سلطة دمشق، بمسلحين خارجَ المؤسسة العسكرية، في محاولةٍ منها لبسط سلطتها المطلقة هناك، ففي مجازرِ الساحل، سمحت سلطة دمشق بتوجه حوالي مئتي ألف مُسلحٍ نحو الساحل، وسهّلت لهم الدخولَ إلى القرى التي يقطنها العلويون، حيث مارسوا هناك أبشعَ جرائم القتل والتمثيل بالجثث، أما في السويداء وبعد خروجِ قواتها منها، تغاضت الحكومةُ عن توجّه الآلاف، ممّن أطلقوا على نفسهم أبناء العشائر، بزعم حماية البدو في السويداء، وهناك ارتُكبت ما يمكن تسميتها “فظائع” بحق المدنيين.
هاتان الحالتان لم تكونا غريبتين عن المجتمع السوري، إذ كان النظامُ السابق يستعين بمَن يسميهم المجموعاتِ الرديفة لتنفيذ سياساته، فكان هناك ما عُرف باسم الدفاع الوطني وكتائب البعث، ناهيك عن مشاركة حزب الله اللبناني، والعديد من الفصائل المسلحة التابعة لإيران، التي ساندت الأسد في حربه ضد الشعب السوري.
ممارسات سلطة دمشق، تقاطعت في كثيرٍ من الأحيان مع ما كان يفعله النظام السابق، فالحكومة شكلت لجنةَ تحقيقٍ لتقصي الحقائق في أحداث الساحل، تماماً كما فعل النظام قبل 14 عاماً إبّان الأحداث التي شهدتها محافظة درعا.
وفيما برّأت اللجنةُ ساحةَ سلطة دمشق مما شهده الساحل، لم يصدر النظامُ السابق نتائجَ التحقيقات التي أجرتها لجنته آنذاك.
تشابُهٌ آخرُ بين النظام السابق وسلطة دمشق في سوريا، ظهرَ جلياً في الإعلان الدستوري الذي صدر في آذار/ مارس الفائت، وحدد المرحلةَ الانتقالية في سوريا بخمس سنوات.
الإعلان منحَ أحمد الشرع، الذي بات رئيسَ سلطةً مطلقةً غيرَ محدودة، دون وجودِ أيِّ بندٍ يمنح السلطات الأخرى، حقَّ المساءلة أو المحاسبة، وهو ما كان معمولاً به إبّان النظام السابق، إذ كان الأسد الآمرَ الناهي في البلاد.
وجهُ شبهٍ آخرُ بين الجانبين، اكتشفه السوريون مؤخراً، عندما اجتمع وزيرُ الخارجية السوري أسعد الشيباني، بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، برعايةٍ أمريكية في العاصمة الفرنسية باريس.
وأسفر الاجتماع بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن اتفاقٍ يَقضي بعدم دخول قواتٍ حكوميةٍ لمحافظة السويداء، وعدم تواجد أي سلاحٍ ثقيلٍ جنوبي سوريا، بالإضافة إلى تشكيل مجالس محلية من أبناء السويداء، تتولى مهمة تقديم الخدمات.
بنود الاتفاق وكذلك الاجتماع لم تُنفَ ولم تُؤكد رسمياً من قبل سلطة دمشق، وهو ما حدث تماماً مع النظام السابق، الذي تجاهل إعلامَ السوريين بأنه وقع على اتفاقيةِ أضنة، التي تنازل بموجبها عن حقهم بالمطالبة بلواء اسكندرون، والسماح لتركيا بالتوغل داخل الأراضي السورية.
ومما سبق تبيّن للسوريين أنه رغم سقوط النظام السابق وما حمله من استبدادٍ وقمع، إلا أن الواقع كشف عن ممارساتٍ لا تقل خطورةً عن ممارسات الماضي، فالتشابه الكبير بين سلطة دمشق والنظام السابق في الاستعانة بالمسلحين، وتغييب المساءلة، والتعامل الغامض مع الاتفاقات الخارجية، يثير مخاوفَ السوريين من إعادة إنتاج الاستبداد بشكلٍ جديد.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …