قررت سلطة دمشق منذ نهاية يوليو/تموز 2025، تشكيل لجنة تحقيق للتحقيق في مجازر السويداء الأخيرة. ردود السوشال ميديا على قرار التشكيل كانت فورية وتعكس انعدام الثقة بجدية اللجنة وحيادها.
يتم مقارنة هذه اللجنة بلجنة التحقيق التي شكلت سابقًا في أحداث مجازر الساحل السوري في مارس 2025، والتي أيضًا واجهت انتقادات مماثلة.
المستخدمون على وسائل التواصل عبّروا عن أن اللجنة الحالية مكلفة من السلطة نفسها، مما يجعلها في نظرهم طرفًا خصمًا وليس طرف تحقيق مستقل.
انتقادات مشابهة أثيرت عند تشكيل لجنة التحقيق في أحداث الساحل، حيث اعتُبرت سلطة بنفسها الطرف المسؤول عنها، وبالتالي لا يمكن أن تكون الحكم العادل.
تجربة لجنة التحقيق في مجازر الساحل..أبرز سلبيات
أعلنوا عن تشكيل اللجنة في مارس 2025، وحددوا مدة 30 يومًا لتقديم تقريرها، ولكن لم يُعلن عن نتائج واضحة خلال المهلة، وتمّ تمديد المهمة ثلاثة أشهر إضافية .
بعد أكثر من شهرين، لم تُقدّم اللجنة أي بيانات ميدانية واضحة عن المسؤولين أو تُسلم أي قوائم بالأسماء والتحقيقات.
العديد من الناشطين وذوي الضحايا أكدوا أن اللجنة لم تجرِ حوارات فعلية معهم، ولم تُطلق أي إجراءات قضائية ملموسة.
اتهامات بالتحيّز السياسي والتزوير:
تم اتهام اللجنة بأنها تشوبها نزعة سياسية بحتة، للتغطية على السلطة لا لمحاسبتها، وأن تقريرها كان “مسيّسًا ومنحازًا للسلطة”.
المجلس العلوي أسماه “لجنة التزوير وتبييض الجرائم”، مطالبًا بفتح تحقيق دولي مستقل بعيدًا عن أجهزة الدولة.
العمل تحت ضغط التضليل الإعلامي والتعتيم
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون بأن حملة واسعة على مواقع التواصل طمست الأدلة والصور، وخلطت بينها وبين مواد زائفة، في إطار ما يوصف بأنه تعاون بين سلطة دمشق وفرق سيبرانية للتضييق على التوثيق والمصادقة على المقتطفات الحقيقية فقط بعد تخليطها بالمزيف.
ويخشى ناشطون من أن تكون لجنة السويداء مجرد إجراء شكلي، على غرار اللجنة التي شكلت من أجل مجازر الساحل السوري.
وارتفع عدد قتلى التصعيد العسكري الأخير في السويداء إلى أكثر من 1470 شخصاً، بينهم مدنيون وأشخاص أعدموا ميدانياً، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي شهدتها السويداء وريفها منذ منتصف تموز.
رغم تشكيل اللجنة، ما زال الجمهور السوري، وخصوصًا ذوو الضحايا والمراقبون الحقوقيون، يشككون في قدرتها على تحقيق العدالة. التجربة السيئة التي مرّت بها لجنة التحقيق في مجازر الساحل تركت انطباعًا أن هذه الترتيبات قد تكون وسيلة لامتصاص الغضب الشعبي وتصوير السلطة على أنها تتعامل بجدية، بينما في الواقع تسعى إلى حماية مصالحها وتهميش صوت الضحايا.
ROZ PRESS NEWS