بينما كان السوريون يتنشّقون عبق التغيير المنشود، بسقوط النظام السوري السابق، مع آمال الحرية والديمقراطية والحفاظ على الحقوق، وفي مرحلةٍ جديدة يسودها العدل والتشاركية والعيش بكرامة، في سوريا الموحدة ذات السيادة، طفا على السطح، واقعٌ مغايرٌ عنوانه التجييش والتحريض، ومؤشرات الصراع القائم على خلفيةٍ طائفية وتمييزية، من شأنها أن تهدد بوضعٍ كارثي، قد يكون أشدَّ من تلك التي خلّفتها الحرب على مدار نحو أربعة عشر عاماً.
فبعد أحداث الساحل المأساوية وهجوم السويداء الدامي، بات السوريون يستشعرون خطراً محدقاً، قد يتسبب بانهيار ما تبقى من بلادهم، خطرٌ تمثّل بخطاباتٍ طائفيةٍ غير مسبوقة، وتحريضٍ لم تعتد عليه المكونات والطوائف في هذا البلد، لتبدأ على إثر ذلك ما أشبه بتغريبةٍ سورية داخلية يبدو أنها في بداياتها، حيث بدأ الكثيرُ من المتضررين بالرحيل من مناطقهم الأصلية إلى مناطقَ أكثر أماناً.
وفي هذا السياق، برز اسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حيث يعيش العرب والكرد والمسيحيين، والعديدُ من المكونات الأخرى بعضهم مع بعض، نموذجًا مثاليًا لسوريا الجديدة، واستمرت مناطقها كما كانت منذ التأسيس، مقصداً للسوريين ممن عانوا في مجتمعات الإقصاء والنظرة التمييزية.
التعايشُ المشترك والتشاركية وحفظ الحقوق، كانت من السمات الأبرز في مناطق الإدارة الذاتية، هذا المشروع الفريد من نوعه، الذي نال إشادةً واسعة لما أنجزه سيما على صعيد الاستقرار والإدارة والتنظيم، والمأوى للنازحين والمتضررين من مختلف مناطق سوريا.
ومع النجاح الذي حققه مشروع الإدارة الذاتية وفقَ كثيرين، يبقى الأمل كبيراً في التخلُّص من خطاب الكراهية والتمييز الطائفي، من خلال التوافق السياسي والتوجه نحو حكمٍ ديمقراطي لا مركزي، يحفظ حقوق مختلف المكونات في سوريا.
ROZ PRESS NEWS