تبرز الفتنة كأداة تُستخدم لإضعاف الإدارة الذاتية الديمقراطية، وزعزعة الاستقرار في المنطقة عبر تأجيج الخلافات الكردية–العربية، وتغذية النزعات الطائفية والعرقية، بما يخدم مصالح القوى المتصارعة على حساب تطلعات الأهالي نحو الأمن والشراكة والتعددية.
أكد كورديار دريعي، عضو الهيئة الإدارية في مركز روجافا للدراسات الاستراتيجية، في حديث لروز بريس، أن مفهوم “الفتنة” في الحالة السورية يتجاوز البعد الديني أو الطائفي، ليأخذ شكله السياسي والاجتماعي كأداة ممنهجة تستخدمها سلطات سياسية وأطراف إقليمية لزرع الانقسامات وتحقيق مصالحها الخاصة.
وأوضح دريعي أن النظام الحاكم في دمشق إلى جانب فصائل مرتبطة بتركيا يلجأان بشكل متعمد إلى إذكاء الصراعات القومية والطائفية بهدف تفتيت المجتمع وإضعافه، بما يسهل التحكم به وفرض أجندات بعيدة عن طموحات السوريين. وأضاف أن تركيا تنظر إلى صعود نفوذ الشعب الكردي ومشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية كخطر مباشر على أمنها القومي، وتسعى جاهدة لإثارة صراع كردي-عربي لتقويض أي إمكانية للاعتراف بحقوق الكرد في سوريا المستقبل.
وأشار دريعي إلى أن القوى الدولية بدورها تمارس “فتنة سياسية” عبر الإبقاء على الأزمة السورية دون حلول، والإبقاء على الوضع هشًّا وقابلاً للانفجار بما يخدم مصالحها الإقليمية.
كما استعرض دريعي أمثلة تاريخية لتوضيح خطورة هذا النهج، بدءاً من سياسة التصفية التي مارستها الدولة العثمانية ضد الأرمن عام 1915، مروراً بسياسات الإبادة والتمييز ضد الكرد، وصولاً إلى ممارسات الحكومة السورية الحالية التي تسعى لخلق شروخ بين المكونات السورية، لاسيما في شمال وشرق البلاد، عبر تحريض ممنهج ضد العلويين والدروز، والترويج لروايات مضللة حول العلاقات بين الكرد والعرب.
وبيّن أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو تقويض الإدارة الذاتية الديمقراطية، وإشغالها بصراعات داخلية لتبرير عجزها وفتح الباب أمام عودة السيطرة المركزية لدمشق بغطاء “الوحدة الوطنية”، في الوقت الذي تعمل فيه تركيا عبر فصائل مرتبطة بها وخلايا داعش على تغذية النزاعات تحت يافطة “العشائر”.
وختم دريعي بالتأكيد أن محاولات زرع الفتنة فشلت مراراً أمام تلاحم مكونات شمال وشرق سوريا، مستشهداً بمحطات بارزة مثل أحداث سجن الحسكة عام 2022، وأحداث دير الزور 2024، إضافة إلى مواقف العشائر التي أعلنت دعمها للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، وهو ما اعتبره دليلاً على وعي المجتمع بخطورة هذه السياسات وقدرته على إفشالها.
ROZ PRESS NEWS