تشهد مدينة عفرين المحتلة منذ فترة حملة منظمة تهدف إلى إجبار الشباب الكُرد على الانضمام إلى قوات “الأمن العام” التابع لسلطة دمشق، في ظل سيطرة الفصائل المسلحة الموالية للاحتلال التركي على الأرض، واستمرار الانتهاكات بحق السكان المحليين.
وفق شهادات محلية، تُمارس ضغوط مباشرة على الشبان الكُرد لإجبارهم على التوقيع على عقود انتساب للأمن العام، وسط تهديدات وعمليات ترهيب مستمرة، ما يجعل خيار “التطوع” أقرب إلى الإكراه.
أحد الشروط الأساسية ضمن عقود الانتساب هو نقل المجندين الكُرد إلى محافظات سورية أخرى عند الحاجة، ما يضعهم في بيئة غريبة ومعزولة، ويُستخدم كأداة لتفكيك ارتباطهم بمجتمعهم المحلي ومنع أي دور فعلي لهم في عفرين المحتلة.
تحاول الأمن العام ترويج صورة مضللة مفادها أن “الأمن العام كردي التمثيل”، بينما الواقع مختلف تمامًا، القيادات الفعلية والقرار بيد قادة الفصائل الموالية لتركيا.
هذا المشهد يُعيد إلى الأذهان سياسة النظام السوري سابقًا، حيث كان يُجنّد عناصر من الكُرد في مناطقهم، لكن القرار والقيادة بيد ضباط من الساحل ومناطق أخرى، ليبقى العنصر الكردي مجرد أداة شكلية لا يملك أي قرار.
انضمام بعض الكُرد إلى الأمن العام يُستغل سياسيًا وإعلاميًا لترويج فكرة أن الكُرد يشاركون في إدارة عفرين المحتلة، بينما الحقيقة أن المدينة محتلة، ولا وجود فعلي لأي تمثيل كردي حقيقي في القرار أو الإدارة. الهدف الأساس هو تمرير سياسات الاحتلال التركي وتشتيت الرأي العام المحلي والدولي.
بينما الانتهاكات في عفرين مستمرة من اعتقالات تعسفية، نهب، وممارسات ممنهجة ضد الأهالي. انضمام الكُرد للأمن العام لا يحميهم من هذه السياسات، بل يُحوّلهم إلى أدوات مجبرة على تنفيذ الأوامر.
ما يجري في عفرين المحتلة ليس خطوة لتعزيز الأمن أو منح الكُرد دورًا فعليًا، بل مخطط منظم لتبييض صورة الاحتلال التركي عبر إقحام عناصر كردية في واجهة الأجهزة الأمنية، بينما القرار الحقيقي بيد الفصائل المسلحة. هذه السياسات لا تخدم سوى تكريس الاحتلال، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل الشباب الكُرد إلى أدوات في منظومة لا تمثلهم ولا تعبّر عن مصالحهم.
ROZ PRESS NEWS