في ظلِّ استمرار الاحتلال التركي لمنطقة عفرين شمال غربي سوريا منذ عام ألفين وثمانية عشر ، والمنطقة تعيش تحت وطأة انتهاكاتٍ ممنهجةٍ لحقوق الإنسان، وغيابٍ شبه تام لسلطة القانون، وسط هيمنةٍ أمنية وعسكرية تُدار بتوجيهٍ مباشر من الاستخبارات التركية، وفصائل إرهابية تتنازع النفوذ وتقتسم السيطرة.
ففي هذا السياق، أكدت “منظمة حقوق الإنسان في عفرين” أن الحاجز الأمني التركي المحصّن في مفرق قرية “كوكان” بناحية معبطلي بريف عفرين المحتلة، لا يزال يعملُ تحت إشرافٍ مباشر من الاستخبارات التركية. حيث يقومُ الضباط الأتراك أحياناً بأنفسهم خصوصاً في أيام الجمعة، بتفتيش السيارات وتفييش بطاقات المارّة والتحقيق مع بعضهم.
إلى جانب ذلك، وثّقت المنظمة حالات اعتقالٍ طالت مواطنين كُـرد بناءً على طلب الاستخبارات التركية، في استمرارٍ لنهج القمع والتمييز الذي يعاني منه أبناء المنطقة.
وفي تطورٍ آخر يعكس استمرار الانتهاكات بحق المدنيين الكُـرد، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بقيام أحد عناصر فصيل ما يسمى “فيلق الشام” التابع للاحتلال التركي بالاعتداء الجسدي والإهانة بحق مسنٍّ كردي من بلدة ميدانكي بريف عفرين، بعدما طالب الأخير باستعادة محله التجاري الذي تمَّ الاستيلاء عليه منذ سبع سنوات. ووفق المرصد، فإن العنصر التابع للفصيل اشترط على المسن دفع مبالغ مالية إضافية مقابل إعادة المحل إليه، ما يكشف عن استمرار عمليات الابتزاز ومصادرة الأملاك تحت التهديد.
الفوضى الأمنية والاقتتال الداخلي بين المجموعات المسلحة هي أيضاً باتت جُزءاً من المشهد اليومي في عفرين إذ اندلعت مؤخراً اشتباكاتٌ بين قوات “الأمن العام” التابعة لـ”سلطة دمشق ” وفصيل “العمشات” الإرهابي في ناحية شيه / شيخ الحديد بريف عفرين، ما أسفر عن وقوع أضرارٍ مادية في ممتلكات المدنيين، بالإضافة إلى حالةٍ من الرعب والقلق بين سكان المنطقة، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
فمن الحواجز الأمنية التي تُدار بإشراف الاستخبارات التركية، إلى الاعتقالات التعسفية، والابتزاز المالي، والاستيلاء على الممتلكات، وصولاً إلى الاشتباكات المسلحة بين الفصائل نفسها يتضح أن عفرين تعيش في حالةٍ من الفوضى وانعدام الأمان، بعيداً عن أي مظلةٍ قانونية تحمي المدنيين أو تضمن حقوقهم.
ROZ PRESS NEWS