تهتم الصحافة العربية والعالمية بشكل كبير بالمفاوضات بين ممثلي شمال وشرق سوريا وسلطة دمشق، حيث يواجه الطرفان تحديات بنيوية تتعلق بالاختلاف بين المشروع المركزي لدمشق والرؤية اللامركزية للإدارة الذاتية، والتدخلات الخارجية التي تريد رسم مستقبل البلاد بعيداً عن تطلعات السوريين.
تعتبر المفاوضات بين ممثلي شمال وشرق سوريا وسلطة دمشق من العناوين البارزة التي تسلط الصحف العربية والعالمية الضوء عليها بشكل كبير، حيث ركزت صحيفة النهار على المفاوضات الجارية، معتبرة أن العلاقة بين دمشق والإدارة الذاتية محكومة بثلاثة محددات أساسية:
أول هذه المحددات هو التباين الجوهري بين مشروع الدولة المركزية الذي تتمسك به سلطة دمشق في سوريا، ومشروع اللامركزية الذي تطرحه الإدارة الذاتية.
وثانيها، ثقل العوامل الإقليمية، خصوصاً الدور التركي الساعي للهيمنة على الساحة السورية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، مع محاولات لتقليص نفوذ أطراف أخرى مثل فرنسا وإسرائيل، ولو تطلّب الأمر إعادة تفعيل الدور الروسي.
وثالثها الضغوط الدولية المتناقضة، التي تلوّح أحياناً برفع العقوبات عن دمشق مقابل حماية المكونات، وتضغط أحياناً أخرى لتحقيق “الاستقرار” ولو على حساب الإصلاح السياسي.
وأشارت الصحيفة إلى أن المشهد السوري يبقى مرهوناً بتوازنات داخلية وإقليمية ودولية معقدة، في وقت يشهد مسار المفاوضات تقدماً جزئياً من دون الوصول حتى الآن إلى صيغة توافقية مستقرة.
وفي السياق ذاته، شددت الصحيفة على أن الديمقراطية تبقى العنوان الأبرز لأي عملية تحول سياسي حقيقية، لكنها لم تتحقق حتى الآن. إذ لم يتم تفكيك الأجهزة الأمنية القديمة بشكل شفاف، فيما ظلّ القضاء والعدالة الانتقالية حبراً على ورق. كما تراجع المسار الدستوري إلى إعلان محدود، وسط غياب إشارات مشجعة لإحياء الحياة السياسية أو توسيع المجتمع المدني، الذي يعاني اليوم من الانكماش بعد أن شهد نشاطاً ملحوظاً عقب سقوط النظام.
أما صحيفة القدس العربي فشدّدت في تناولها للشأن السوري على أن الطريق نحو الحرية والديمقراطية ما زال غير مكتمل، إذ لا يمكن لأي عملية سياسية أن تنجح من دون مسار واضح للعدالة الانتقالية.
ورأت الصحيفة أن هذا المسار ينبغي أن يتحرر من التشويهات المتعمدة التي أحاطت به، وأن يستند إلى تجارب الشعوب الأخرى والخبرة الأممية، مع الاستعانة بالآليات الدولية من دون تردّد.
وذكرت أن أي إرجاء أو التفاف على هذه الخطوات لا يشي إلا بغياب النوايا الصادقة لإرساء إصلاح حقيقي، محذّرة من أن استمرار غياب العدالة سيجعل الباب السوري نحو الحرية موارباً، ويُبقي المخاوف قائمة من عودة الاستبداد في صيَغ جديدة.
ROZ PRESS NEWS