أخبار عاجلة

ضغوط تركية تطيح بآمال الحل السوري..وسلطة دمشق في قفص الاتهام

في وقتٍ تتصاعد فيه آمال السوريين بإنهاء أزمتهم الممتدة منذ العام ألفين وأحد عشر، تتكشف خفايا جديدة عن عمق التدخلات الخارجية في مسار المفاوضات الداخلية، ويبدو الدورُ التركي مجددًا الأكثر حضوراً والأكثر إثارةً للجدل، خصوصاً في إفشال جولة المفاوضات الأخيرة بين الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، وسلطة دمشق.
مصادرُ متابعة للملف أكدت أن أنقرة مارست ضغوطاً مباشرةً وغير مباشرة على دمشق، لدفعها إلى التراجع عن تفاهماتٍ كانت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ، وذلك في محاولةٍ لقطع الطريق أمام أي صيغةٍ سياسية قد تُفضي لاعترافٍ بحقوق شعوب شمال وشرق سوريا.
المثير للانتباه بحسب مراقبين، أن سلطة دمشق أظهرت تبعيةً واضحة للإملاءات التركية، حتى في ملفاتٍ يفترض أن تندرج ضمن القرارات السيادية الداخلية.. هذا الانصياع جعل من دمشق شريكاً سلبياً، يفتقر للاستقلالية في اتخاذ القرار الوطني، ويكرس صورة حكومةٍ عاجزة عن تلبية تطلعات السوريين أو حتى الدفاع عن مصالحهم العليا.
ما جرى في المفاوضات الأخيرة لم يكن مجرد اختلافٍ في وجهات النظر، بل كان انسحاباً متعمداً من جانب دمشق، استجابةً لإشارات أنقرة التي لا تخفي رفضها لأي صيغةِ تعايش ديمقراطي في شمال وشرق سوريا.
وبهذا السلوك، تتحمل سلطة دمشق مسؤوليةً مباشرة، عن إفشال واحدةٍ من أهم فرص الحوار السوري السوري، الذي كان يمكن أن يشكل ركيزةً لحل وطني، بعيداً عن التدخلات الإقليمية والدولية.
مراقبون أشاروا إلى أن اعتماد دمشق سياسةَ الطاعة السياسية العمياء لأنقرة، جعلها رهينةً لمصالحَ إقليمية ضيقة، على حساب مصالح السوريين والمعاناة اليومية لملايين النازحين والمحرومين، فعوضاً من أن تكون سلطة دمشق طرفاً مسؤولاً يقود عملية الحوار، تحولت إلى أداةٍ لإجهاض أي محاولةٍ جادة للتفاهم.
عرقلة المفاوضات بهذا الشكل، ليست موجهة ضد الإدارة الذاتية فحسب، بل توجه ضربةً قاسية لكل السوريين الذين يحلمون بالسلام والاستقرار، فالمفاوضات التي تعطلت تحت وطأة النفوذ التركي، كان يمكن أن تفتح الباب أمام إعادة صياغة عقدٍ اجتماعي جديد، يضمن مشاركةً حقيقية لجميع المكوّنات، ويضع سوريا على سكة التعافي.
اليوم، يحمّل الشارع السوري سلطة دمشق كامل المسؤولية عن هذا التعطيل، ويرى في تبعيتها لأنقرة تنازلاً خطيراً عن الاستقلالية الوطنية، فكيف لحكومةٍ تتنازل عن سيادتها أن تبني مستقبلاً يليق بتضحيات السوريين، وكيف لشريكٍ ضعيف أن يقود مشروع مصالحة داخلية.
في المحصلة، تؤكد هذه التطورات أن أي حل سوري سوري حقيقي، لن يمر عبر أبواب أنقرة ولا عبر وصايات إقليمية، بل عبر قرارٍ وطني مستقل يعيد الكلمة للشعب السوري بكل مكوناته، وحتى يتحقق ذلك، يؤكد مراقبون أن الحكومة السورية الانتقالية ستبقى في قفص الاتهام، باعتبارها المسؤولَ الأول عن إضاعة فرصةٍ جديدة للسلام، وفرصة أخرى لسوريا كي تخرج من أزماتها الطويلة.

شاهد أيضاً

فيـ.ـضانات الفرات تفـ.ـضح هشـ.ـاشة الـ.ـخدمات وتـ.ـفاقم غـ.ـضب الأهالي في دير الزور والرقة

مع ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الأخيرة، دخلت مدينتا دير الزور والرقة مرحلة …