تشير معلومات استخباراتية إلى أن جهاز المخابرات التركي (MİT) ينفذ خطة شاملة لإعادة تنشيط تنظيم داعش في مناطق حساسة داخل العراق وسوريا، مستغلاً انسحاب القوات الأميركية من العراق وما خلفه من فراغ أمني، إلى جانب التوترات المستمرة بين أنقرة وبغداد.
بحسب المعطيات، ركّزت المخابرات التركية في الأشهر الماضية على جمع معلومات دقيقة عن تحركات القوات الأميركية، خاصة انتقالها إلى إقليم كردستان العراق، بالتوازي مع إنشاء قنوات اتصال مع خلايا تنظيم داعش وتجنيد مجموعات مسلحة من بعض العشائر السنية الموالية لتركيا. ويُنظر إلى هذه الخطوات كجزء من خطة لإعادة رسم خريطة السيطرة في مناطق تشهد هشاشة أمنية.
الخطة التركية تتضمن إعادة تنشيط خلايا داعش في محافظات صلاح الدين، الأنبار، الموصل، بغداد، وسهل نينوى، مع تنسيق مباشر بين شبكات التنظيم في سوريا والعراق لضمان سيطرة مشتركة على الحدود. كما تسعى المخابرات التركية، وفق التسريبات، إلى الإفراج عن عدد من قادة التنظيم المعتقلين وإعادتهم إلى مواقع قيادية في سوريا، ما من شأنه إحياء النشاط العسكري للتنظيم وتسهيل عملياته العابرة للحدود.
وتكشف المعلومات عن لقاءات سرية عُقدت خلال الأشهر الأربعة الماضية بين مسؤولين في الاستخبارات التركية وزعامات عشائرية سنية عراقية، بهدف تأمين دعم محلي وإيجاد حاضنة اجتماعية لخلايا داعش. وتركز هذه الجهود على تعزيز النفوذ التركي في المناطق السنية عبر توظيف البُعد الأيديولوجي للتنظيم وربطه بمصالح أنقرة الاستراتيجية.
في سوريا، يهدف المخطط إلى استخدام تنظيم داعش كأداة للضغط على مناطق شمال وشرق سوريا، ولا سيما في الرقة ودير الزور وسهل الجزيرة، حيث يسعى الاحتلال التركي إلى ضرب استقرار هذه المناطق وخلق ذريعة لتدخل عسكري تحت شعار “مكافحة الإرهاب”. كما يُتوقع أن تكون قوات الحشد الشعبي في العراق هدفاً رئيسياً للهجمات، بغرض إضعافها وتسهيل حركة التنظيم.
ويشير مراقبون إلى أن تركيا تراهن على تحويل تنظيم داعش إلى ورقة نفوذ مزدوجة: أولاً عبر إبقاء العراق في حالة استنزاف أمني وسياسي، وثانياً من خلال تقويض الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في الشمال السوري. ويأتي ذلك في وقت يتراجع فيه التنسيق الدولي ضد التنظيم، ما يتيح مجالاً أوسع لمثل هذه التحركات.
توضح هذه المعطيات أن استراتيجية أنقرة لا تقوم فقط على إعادة إحياء التنظيم، بل على دمج أدوات عسكرية واستخباراتية وسياسية في خطة واحدة، تضمن استمرار نفوذها في الإقليم وتمنحها مبررات إضافية لتدخلها في سوريا والعراق، عبر إبقاء داعش فاعلاً في مشهد الصراع.
ROZ PRESS NEWS