في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً، عزز الجيش الأمريكي وجوده العسكري في شمال وشرق سوريا خلال الأسابيع الماضية، في تناقض واضح مع تصريحات الإدارة الأمريكية السابقة حول تقليص القوات والانسحاب التدريجي من المنطقة.
ووفقاً لمصادر سورية مطلعة، فقد شهدت عدة قواعد عسكرية أمريكية في مدينة الحسكة ومحيطها تعزيزات غير مسبوقة، شملت وصول مئات المدرعات والعربات العسكرية من طراز “برادلي” و”هامر”، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي جرى نقلها مؤخراً من الأراضي العراقية.
كما رُصدت تحركات لافتة للقوات الأمريكية خارج نطاق انتشارها التقليدي، حيث نفذت دوريات في مناطق لم تشهد وجوداً أمريكياً سابقاً، مثل مدينة كوباني، وهو ما يشير إلى توسع جغرافي بدلاً من الانسحاب المعلن.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد ملحوظ لهجمات تنظيم داعش منذ مطلع عام 2025، ما أثار مخاوف أمريكية ودفع المؤسسة العسكرية في واشنطن لإعادة تقييم خططها. ويبدو أن الأولوية الأمنية لدى البنتاغون تتفوق حالياً على التعهدات السياسية السابقة، خصوصاً مع تزايد التحذيرات من عودة تنظيم داعش إلى نشاط أكثر خطورة في المناطق الريفية والصحراوية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمهد لتحويل شمال وشرق سوريا إلى قاعدة مركزية للوجود العسكري الأمريكي، على غرار النموذج المعتمد في إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز القوات الأمريكية منذ سنوات في قواعد دائمة.
وكانت الخطة الأصلية للانسحاب، التي بدأت في مايو الماضي، تنص على خفض عدد الجنود من نحو 2500 إلى أقل من 1000، مع الإبقاء على التمركز في قاعدتين عسكريتين فقط. لكن تدهور الوضع الأمني، إلى جانب تعقيدات المشهد الإقليمي، دفع واشنطن على ما يبدو إلى تأجيل التنفيذ إلى أجل غير مسمى.
ويثير هذا التحول تساؤلات حول الأهداف الأمريكية بعيدة المدى في سوريا، خاصة مع تداخل المصالح الدولية والإقليمية في شمالها الشرقي. ففي الوقت الذي تعتبر فيه واشنطن وجودها ضمانة لمنع عودة الإرهاب، ترى أطراف أخرى أن استمرار هذا الوجود قد يطيل أمد الصراع ويؤجل الحلول السياسية الشاملة.
وبين وعود الانسحاب وواقع التعزيزات العسكرية، يبدو أن الاستراتيجية الأمريكية في سوريا تدخل مرحلة جديدة عنوانها “الوجود المستمر”، في ظل بيئة إقليمية مضطربة ومخاطر أمنية متصاعدة.
ROZ PRESS NEWS