تشهد دمشق تصاعداً لنفوذ “نظام زمروي” جديد على انقاض النظام البعثي المُنهار، ويتستر خلف رموز بصرية يزعم أصحابها أنهم يمثلون “بنو أمية” الأمر الذي أثار مخاوف في أوساط النخب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من حلب وحتى حوران، بعضهم فضل مغادرة البلاد وبعض الآخر يحاول التأقلم مع الزمرة الجديدة بدفع أتاوات بملاييين الدولارات تحت مسمى تبرعات في مهرجانات “ابشري ياحوران” و”ديرتنا العز” و”ريفنا يستاهل” وسط استمرار هذا النوع من المهرجان الذي يعد بمثابة دعوة للطبقة البرجوازية بتقديم الولاء للنظام الزمروي الجديد في دمشق.
وقبل أيام حذّر السيد آلدار خليل، عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD )، من تصاعد نفوذ تيار سلطوي جديد في دمشق اسماه بـ”البعث اليميني” موضحاً أنه «يمزج بين التعصب القومي والدين لفرض الهيمنة»، وأكد خليل في لقاء مع موقع “العربية” على أن مشروع “البعث اليميني” يقصي العلويين والدروز والسريان والكرد من المعادلة الوطنية. محذراً من تحوّل الصراع في سوريا إلى »نزاع طائفي ومكوناتي مفتوح». وأشار القيادي في الاتحاد الديمقراطي إلى أن «خطاب النظام السوري مكرر منذ 14 عاماً» منوهاً إلى أن الشعب السوري «انتفض لأجل الديمقراطية». وشدد القيادي على أن “الشرع” أو غيره لا يمثل كل السوريين، فهو لم يأتي عبر انتخاب أو استفتاء، وتتسبب سياسته بتنامي خطر تقسيم البلاد. وأوضح خليل أن الاتفاق الأخير حول السويداء دليل على وجود هذا الخطر، مؤكداً أن الأتراك يتدخلون في قرارات دمشق ويؤثرون على مسارها.
وتشهد الساحة السورية تطورات استراتيجية خطيرة تهدد بفقدان الدولة السورية لأجزاء من أراضيها في الشمال والجنوب لصالح إسرائيل وتركيا كثمن لاحتفاظ النظام الزمروي الجديد في دمشق ممثلاً بـ”هيئة تحرير الشام” بالسلطة في دمشق لأجل غير مسمى على غرار النظام السابق، الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقاً للمكونات السورية والتي ستتجه إلى العسكرة بوتيرة أكبر للدفاع عن كينونة مجتمعاتها، وعلى غرار إقليم شمال وشرق سوريا، والسويداء، قد يتشكل جسم عسكري من الضباط العلويين والضباط السنة العلمانيين بقيادة “مناف طلاس” خاص بإقليم في غرب سوريا، حيث تذكر تقاربر أمنية غربية لجوء نحو 70 ألف ضابط علوي إلى جبال الساحل السوري. ومرة أخرى سيعيد النظام في دمشق تداول مصطلح «سوريا المفيد» المكونة من حلب-حماة- حمص- دمشق.
ويرى السيد آلدار خليل في لقاء اعلامي على هامش فعالية جماهيرة في مدينة قامشلو، أنه لا يمكن اعتبار سلطة تفرضها جهة واحدة على كامل التراب السوري على أنها تمثل التنوع الإثني، الديني، والثقافي بين السوريين. مشيراً إلى أن بعض السياسات والقرارات التي تصدر عن السلطة في دمشق تُهمش مجموعات سكانية أو لا تراعي واقعهم وتاريخهم المحلي. ويرفض خليل مصطلح “تحالف الأقليات” ويطرح حلاً يبدو أكثر توافقاً مع الواقع السوري الحالي وهو الانخراط في حوار وطني شامل، يشمل كافة الفصائل والمكونات السورية من: الكُرد، العرب، العلويين، السُنة، المسيحيين، الدروز، وغيرهم، ويدعو لتحالف عموم الشعب السوري لبناء وطن جديد تحت مظلة نظام لا مركزي ديمقراطي، كما هو معمول به في أغلب دول العالم، مشدداً على أن الوحدة الحقيقية تتحقق بالإرادة الحرة، وليس بالفرض.
ROZ PRESS NEWS