في سوريا الجديدة، كل مختطف وكل قاتل أصبح جزءًا من هرم الدولة، والنهب والخراب أصبح معيارًا للترقية والشرعية الرسمية. لم تعد الدولة تصنع مؤسسات، بل تصنع الجلادين، وتحوّل كل نهب، ابتزاز، وقتل إلى مقياس للخبرة والشرعية. ميليشيات الخطف والتعذيب أصبحت قيادات الجيش والمناصب الوزارية، بينما الجولاني يعزّز نفوذ الميليشيات بلا رادع، مستغلًا فوضى الحرب لإعادة تدوير المجرمين ضمن مؤسسات الدولة الرسمية.
من الخطف والقتل إلى هرم السلطة… من هم القادة الجدد
محمد الجاسم المعروف باسم “أبو عمشة”، من قائد ميليشيا نهب وابتزاز المدنيين في عفرين، أصبح قائد الفرقة 25 في الجيش السوري. الإمبراطورية التي بناها على الرعب والاختطاف والابتزاز كانت تحت إشراف مخابرات الاحتلال التركي، وحوّلته الدولة إلى قائد رسمي ضمن هرم السلطة.
سيف بولاد، قائد فرقة الحمزة، الذي حول المعتقلات إلى مقابر للأبرياء، أصبح قائد الفرقة 76 في الجيش السوري. عمليات التعذيب والقتل الممنهجة، واستهداف الأقليات العلوية في الساحل، لم تعد جريمة، بل أصبحت معيارًا للخبرة العسكرية والشرعية الرسمية.
أحمد الحايص المعروف باسم “أبو حاتم شقرا”، الذي مارَس الخطف والابتزاز بلا رادع، وشارك في اغتيال السياسية الكردية هفرين خلف، بالإضافة إلى اختطاف وبيع النساء والأطفال الإيزيديين، أصبح قائد الفرقة 86 في الجيش السوري. كل تحركاته كانت تحت أوامر مخابرات الاحتلال التركي، مما يحوّل الجرائم إلى خبرة رسمية للترقيات.
فهيم عيسى، أحد وجوه ميليشيا السلطان مراد، الذي نشر الرعب عبر الإخفاء القسري والتعذيب واستهداف المدنيين الأكراد والعرب، أصبح نائب وزير الدفاع وقائد المنطقة الشمالية في الجيش السوري. كل هؤلاء لم يكونوا مستقلين يومًا، بل تابعين للاحتلال التركي، وحوّلهم الجولاني إلى عناصر شرعية ضمن مؤسسات الدولة.
السياسة واضحة: كل من تلطخت يداه بالانتهاكات يُعاد تدويره في هرم الدولة. الدماء والابتزاز والخطف لم تعد جرائم، بل أصبحت مقياسًا للكفاءة الرسمية. الدولة لم تعد دولة، بل مافيا رسمية، حيث يُحوّل القتل إلى خبرة قيادية، ويُكافأ الجلاد، بينما تُنسى الضحايا. المرتزقة أصبحوا قادة، الخاطفون أصبحوا وزراء، والدماء تحوّلت إلى تذكرة عبور إلى السلطة.
ROZ PRESS NEWS