مع مرور عشر سنوات على التدخل العسكري المباشر للقوات الروسية في سوريا دعمًا للنظام السابق، تعود اليوم إلى الواجهة مطالبات شعبية بضرورة الاعتذار وتسليم رئيس النظام السابق الفارّ إلى موسكو، بشار الأسد، حيث شكّل هذا العام منعطفًا مفصليًا في تاريخ الأزمة السورية، بعد سقوط الأسد في 8 كانون الثاني/ديسمبر، وما تلاه من توقفٍ للهجمات الروسية التي استمرت حتى انهيار النظام.
قدّمت روسيا للنظام السوري السابق كافة أشكال الدعم العسكري بدءًا من تاريخ 30 أيلول/سبتمبر 2015، وحتى تاريخ سقوط النظام. وعلى مدى تسعة أعوام من هذا التدخل، كانت روسيا بجانب نظام الأسد، بالإضافة إلى الدعم العسكري والاقتصادي، وفّرت له دعمًا سياسيًا كاملًا في مجلس الأمن وسائر المحافل الأممية.
واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ثماني عشرة مرة في محاولة لحماية النظام من أي مساءلة دولية، كما عملت على توفير غطاء لانتهاكات جسيمة ارتكبها النظام، بما في ذلك استخدامه للأسلحة الكيماوية ضد السوريين.
وثّقت العديد من المنظمات الانتهاكات والدمار الذي خلّفه هذا التدخل، والذي ما تزال آثاره مستمرة حتى اليوم، من قتلٍ وتدميرٍ واسع النطاق وتهجيرٍ قسري وقصف المراكز الحيوية المدنية.
قبل سقوط النظام بعدة أشهر، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد المجازر وعدد الضحايا إثر التدخل العسكري الروسي في سوريا، مبينًا أن الروس ارتكبوا على مدار تسع سنوات 243 مجزرة بحق السوريين، وقتلوا 21,230 شخصًا، منهم 8,729 مدنيًا.
في حين وثّق المرصد الخسائر البشرية وفقًا لكل سنة من السنوات التسع، حيث كانت السنة الأولى حسب إحصاءاته الأعلى من حيث حصيلة الخسائر البشرية العامة على أيدي القوات الروسية.
وقد رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استخدام روسيا خلال ضرباتها الجوية لمادة “الثرمايت” (Thermite)، والتي تتألف من بودرة الألمنيوم وأكسيد الحديد، وتتسبب في حروق لكونها تواصل اشتعالها لنحو 180 ثانية، حيث إن هذه المادة تتواجد داخل القنابل التي استخدمتها الطائرات الروسية.
على مدار عشر سنوات، ولا يزال الشعب السوري يعاني ويلات التدخل الروسي. أصواتٌ من الشارع السوري وصفت التدخل الروسي وكأنه انتقامٌ ضد السوريين لخروجهم على النظام الذي ارتكب الجرائم بحق شعبه.
وفي السياق ذاته، طالبت أوساط حقوقية بتقديم روسيا اعتذارًا رسميًا عمّا خلفته، ودفع تعويضات، وتسليم بشار الأسد المختبئ في موسكو، مرفقة عدة توصيات إلى الجهات الفاعلة محليًا ودوليًا، تتضمن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية مستقبلًا، ودعم المسارات السياسية والعدالة الانتقالية، وتأطير العلاقات مع روسيا ضمن مقتضيات العدالة.
ROZ PRESS NEWS