بعد أسابيع وأشهر من المفاوضات التي بدأت بطريقة غير مباشرة وعبر الوسطاء وتطورت لاحقا إلى محادثات مباشرة، وبينما تعاقبت التصريحات الأخيرة بشأن اقتراب الطرفين من التوصل إلى اتفاق بينهما، فشلت جهود عقد اتفاقية أمنية بين سوريا وإسرائيل في اللحظات الأخيرة.
الجهود المتواصلة والتي يرافقها ضغط أميركي للتوصل إلى اتفاق بين دمشق وتل أبيب، كادت أن تثمر عن إعلان الاتفاق من نيويورك، حيث تنعقد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ 80، إلا أن إصرار إسرائيل على فتح “ممر إنساني” إلى السويداء أفشل كل شيء، حيث رافقه رفض سوري.
قال حازم الغبرا، المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح لوكالتنا روز بريس، إن تعثر الاتفاق الأمني بين سوريا وإسرائيل يعود بدرجة كبيرة إلى تعقيدات المشهد في السويداء، مشيراً إلى أن ما يواجه سوريا اليوم يتجاوز مسألة التوصل إلى اتفاق جزئي ليصل إلى أزمات بنيوية مرتبطة بالطائفية والانقسامات الاجتماعية.
وأوضح الغبرا، أن ما يحدث في سوريا يكرر نمطاً واضحاً منذ مؤتمر الحوار الوطني قبل نحو ستة أشهر، حيث يتم اتخاذ خطوات جزئية دون استكمالها أو تطويرها نحو حلول نهائية. وأضاف أن التعامل مع الاتفاق الأمني وكأنه الحل الشامل خطأ كبير، لافتاً إلى أن الأزمة السورية تحتاج إلى معالجة معمقة تتناول الإرث التاريخي والانقسامات الطائفية والعرقية بشكل جدي ومكثف.
وأشار إلى أن الاتفاق مع إسرائيل ما زال “معلقاً وغير واضح”، بسبب الخلاف حول السويداء، مؤكداً ضرورة إطلاق مسار حوار شامل يضم جميع الأطراف المعنية، بدلاً من القفز إلى استنتاجات أو طرح حلول سطحية على منصات التواصل الاجتماعي دون دراسة رسمية.
وحول الموقف الأميركي، أوضح الغبرا أن واشنطن لا ترغب بالانخراط المباشر على الأرض السورية، بل تتيح المجال لتركيا والسعودية للعب دور أكبر سياسياً واقتصادياً، مع بقاء ضوابط وحدود لما يمكن لأنقرة فعله.
كما لفت إلى أن سقوط نظام الأسد لم يكن نتيجة عامل واحد، بل تداخلت فيه عدة أطراف وأحداث، من بينها الحرب في أوكرانيا، ودور إسرائيل ضد حزب الله، إضافة إلى استمرار المقاومة الشعبية للنظام داخل سوريا.
ROZ PRESS NEWS