تطوراً لافتاً تشهده سوريا في الآونة الأخيرة، مع ازدياد أعداد المنضمين إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مناطق مختلفة من البلاد، لاسيما من منطقتي الساحل والسويداء، وهو ما يُعد مؤشراً على تحوّل نوعي في النظرة إلى هذه القوة التي تشكلت أساساً في شمال وشرق سوريا، وباتت اليوم تُستقبل من قبل شرائح أوسع من السوريين باعتبارها قوة وطنية تتجاوز الانتماءات الضيقة.
بحسب مصادر محلية ومتابعين، فإن هذا الانضمام المتزايد يأتي في ظل تراجع الثقة بالقوى التقليدية المسيطرة في البلاد، سواء تلك التابعة لسلطة دمشق أو الفصائل المسلحة المنتشرة في الشمال الغربي، حيث يبحث الشباب السوري عن قوة منظمة تطرح مشروعاً سياسياً وإدارياً مختلفاً، قائم على اللامركزية الديمقراطية والمشاركة المجتمعية.
ويرى مراقبون أن التحاق أبناء السويداء، ذات الغالبية الدرزية، والساحل السوري، المعروف بولائه التقليدي للحكومة المركزية، يُظهر تحوّلاً تدريجياً في المزاج العام، خاصة بين فئة الشباب التي سئمت من الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة، وتسعى إلى الانخراط في تجربة تُعطي دوراً أكبر للمجتمع المحلي في إدارة شؤونه.
ويشير مسؤول في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى أن “قسد لم تعد مجرد قوة عسكرية محلية، بل باتت إطاراً وطنياً جامعاً، يضم مقاتلين من مختلف القوميات والطوائف، من العرب والكرد والسريان والتركمان والدروز”، مضيفاً أن “هذا التنوع يعكس الرؤية الديمقراطية التي تتبناها القوات في مشروعها لبناء سوريا جديدة تقوم على المساواة والتعددية”.
من جانب آخر، يربط باحثون سياسيون تزايد الانضمام إلى قسد بعامل الاستقرار النسبي الذي تشهده مناطقها مقارنةً بمناطق أخرى في البلاد، إضافة إلى توفر الخدمات الأساسية ووجود مؤسسات مدنية فاعلة، ما يجعلها بيئة جاذبة لمن يبحث عن مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. كما يرى آخرون أن الخطاب المعتدل الذي تتبناه قسد في ما يتعلق بعلاقاتها مع مختلف المكونات السورية ساهم في تعزيز صورتها كقوة وطنية غير إقصائية.
وبحسب متابعين، فإن الانفتاح الاجتماعي والسياسي الذي تشهده مناطق الإدارة الذاتية ساهم في بناء الثقة بين السكان المحليين والسلطات، ما جعلها أكثر قدرة على استقطاب أفراد من مناطق كانت تُعد بعيدة عن نفوذها سابقاً. هذا التحول قد ينعكس مستقبلاً على التوازنات السياسية والعسكرية داخل البلاد، خصوصاً إذا استمر زخم الانضمامات الحالية.
في المقابل، تتابع بعض الأطراف الإقليمية والدولية هذا التطور باهتمام، إذ ترى فيه مؤشراً على إمكانية تشكّل نواة جيش وطني سوري جديد يستند إلى قيم المواطنة والمشاركة، لا إلى الولاءات الضيقة أو الإيديولوجيات المتشددة التي طبعت مراحل سابقة من الصراع السوري.
ويُظهر ازدياد انضمام السوريين إلى صفوف قوات سوريا الديمقراطية أن هذه القوة لم تعد ظاهرة محلية عابرة، بل مشروعاً سياسياً واجتماعياً متنامياً يسعى إلى صياغة نموذج وطني جامع، قد يشكل مدخلاً حقيقياً نحو بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية، تتسع لكل مكوناتها دون استثناء.
ROZ PRESS NEWS