أخبار عاجلة

الوعـ.ـد المـ.ـفقود..هشـ.ـاشة حـ.ـماية الأقلـ.ـيات في قـ.ـلب سوريا

بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب في سوريا، كانت سلطة دمشق، بقيادة أحمد الشرع، قد وعدت بحماية الأقليات الدينية وضمان عودة الاستقرار إلى المناطق المتضررة. لكن الأحداث الأخيرة في محافظة السويداء، التي تسكنها غالبية من الطائفة الدرزية، كشفت فجوة كبيرة بين التصريحات الرسمية على الورق وبين الواقع الميداني على الأرض، حيث يبدو أن الأقليات لا تزال عرضة لمخاطر متكررة وغالبًا بلا رادع حكومي واضح.
وفق مصادر محلية، شهدت السويداء في الأشهر الأخيرة موجة من الانتهاكات الأمنية والتهديدات المباشرة، والتي شملت عمليات اختطاف، ونهب ممتلكات، وأعمال عنف مسلحة تستهدف المدنيين الأبرياء. هذه الأحداث أثارت غضب السكان المحليين، الذين عبروا عن شعورهم بعدم الأمان وانعدام الثقة بالجهات الرسمية التي يفترض بها حماية أرواحهم وممتلكاتهم.
في مقابلات مع عدد من قادة المجتمع المحلي، أكدوا أن تعهدات السلطة بالحماية كانت مجرد شعارات لم تترجم إلى إجراءات ملموسة. وأوضح أحدهم، طالبًا عدم ذكر اسمه، أن “الوضع الأمني في بعض مناطق السويداء يشبه ما كان يحدث في سنوات الحرب، مع فارق وحيد وهو أن الجهات الرسمية كانت تراقب وتعد بفرض النظام، لكنها اليوم تبدو غائبة أو متواطئة بشكل غير مباشر”.
تأتي هذه التوترات في سياق أوسع من استهداف الأقليات في سوريا، حيث تشير تقارير حقوقية محلية ودولية إلى أن الجماعات المسلحة، وأحيانًا عناصر نافذة ضمن الأجهزة الأمنية، استغلوا الفراغ الأمني والحالة السياسية المعقدة لاستهداف المجتمعات الأقلية. ويؤكد الخبراء أن غياب تدخل فعلي من السلطة يجعل هذه المجتمعات أكثر هشاشة أمام الانتهاكات المستمرة، ويزيد من إحباط السكان المحليين ويدفع البعض منهم للتفكير في الهجرة بحثًا عن أمان دائم.
من جهة أخرى، يشير محللون إلى أن ما يجري في السويداء يمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية وفعالية حكومة أحمد الشرع في التعاطي مع الأقليات الدينية. فبينما كانت التصريحات الرسمية تعد بضمان حقوق جميع المواطنين، تبدو الواقع على الأرض مختلفًا تمامًا، إذ يصف السكان الوضع بأنه “تجاهل متعمد” للانتهاكات، خصوصًا عندما يكون الجناة من جماعات مسلحة أو عناصر لها نفوذ محلي.
وفي محاولة لتفسير هذا التباين بين الوعد والتطبيق، يرى بعض المراقبين أن السلطة تواجه تحديات معقدة، تشمل الصراع على النفوذ بين الميليشيات المحلية، الضغوط الاقتصادية، والعجز عن فرض القانون في مناطق بعيدة عن المركز. ومع ذلك، يشير آخرون إلى أن هذه التحديات لا يمكن أن تبرر تجاهل حماية حياة المدنيين أو التغاضي عن الانتهاكات بحق الأقليات.
الرسالة الرئيسية التي يرسلها سكان السويداء اليوم واضحة: لا عودة للاستقرار الحقيقي ما لم تتحمل الحكومة مسؤولياتها بشكل فعلي، ويصبح الحديث عن حماية الأقليات أكثر من مجرد شعارات على الورق. كما يؤكد الخبراء أن عدم معالجة هذه القضية بشكل جاد قد يؤدي إلى تزايد الاحتقان الطائفي، وزيادة نسب الهجرة الداخلية والخارجية، وبالتالي تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
ختامًا، تبدو السويداء اليوم بمثابة مرآة حقيقية لاختبار التزامات سلطة دمشق تجاه الأقليات الدينية؛ حيث يظهر جليًا أن الحماية الأمنية الحقيقية تتطلب أكثر من وعود إعلامية، بل إجراءات عملية ومراقبة صارمة لضمان حقوق المواطنين وأمنهم، مهما كانت خلفياتهم الدينية أو الطائفية.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …