تشهد مناطق سيطرة سلطة دمشق استمراراً لظاهرة الفساد، رغم مرور سنوات على رحيل حكم الأسد. ويشير محللون ومراقبون محليون إلى أن نمط الفساد الحالي يعكس استمرارية بعض الممارسات السابقة، حيث يهيمن المقربون من المسؤولين على المناصب العامة ويستفيدون من مواقعهم لتحقيق مكاسب شخصية.
مصادر مطلعة تحدثت عن انتشار علامات الرفاهية بين بعض المسؤولين، الذين يظهرون بسيارات فارهة وممتلكات باهظة الثمن، في وقت يعاني فيه غالبية السكان من ظروف اقتصادية صعبة. ويعد هذا التناقض بين حياة النخبة الحاكمة ومعاناة المواطنين أحد أبرز مؤشرات استمرار الفساد المالي والإداري في هذه المناطق.
وأفاد صناعيون ومديرو مصانع بأنهم يواجهون ضغوطاً مالية كبيرة للبقاء ضمن دائرة العمل القانوني والمستمر، حيث يضطر البعض إلى دفع أموال لوسطاء مرتبطين بمسؤولي سلطة دمشق لضمان عدم توقف أعمالهم أو للإفراج عن موظفين محتجزين بشكل تعسفي. وأوضح أحد الصناعيين أنه دفع مبلغ 100 ألف دولار لإطلاق سراح عامل، لكنه اضطر لاحقاً لدفع مبلغ مماثل من أجل السماح باستئناف العمل، بينما اضطر آخر لدفع 25 ألف دولار لإطلاق سراح موظف. هذه الحالات تسلط الضوء على طريقة عمل شبكات المصالح المالية والضغوط الاقتصادية التي يفرضها المسؤولون على المدنيين والشركات.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على القطاع الصناعي فحسب، بل تشمل أيضاً المواطنين العاديين، حيث يُجبر بعضهم على دفع رشاوى لاستعادة منازل أو مركبات صادرتها السلطات أو لتجنب ملاحقات قانونية. ويصف بعض الأهالي هذا الوضع بأنه تكرار نمط المحسوبية والمحاكمات الانتقائية الذي شهدته سوريا خلال حكم الأسد، مع فارق أن الفساد أصبح اليوم أكثر علنية ويستهدف جميع شرائح المجتمع.
وتشكل هذه الظاهرة تحدياً كبيراً أمام جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار، إذ تؤثر الممارسات الفاسدة على بيئة الأعمال وتحد من ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية، كما أنها تزيد من معاناة السكان الذين يكافحون لتأمين لقمة العيش وسط أزمة اقتصادية متصاعدة. ويؤكد خبراء أن استمرار هذه الممارسات يعزز من الفجوة بين المسؤولين والمواطنين، ويعكس غياب الرقابة الفاعلة والشفافية في إدارة الموارد العامة.
على الرغم من محاولات سلطة دمشق إعلان سياسات تهدف لمكافحة الفساد، إلا أن التجربة العملية تظهر أن الإجراءات الرسمية غالباً ما تقتصر على أوراق رسمية ولا تُترجم إلى تغيير حقيقي على الأرض. ويشير المراقبون إلى أن الإصلاحات ستكون غير فعالة ما لم يتم تعزيز آليات الرقابة والمساءلة وقطع الطرق على أي شكل من أشكال المحسوبية والرشاوى.
في ظل هذا الواقع، يواجه المواطنون والصناعيون على حد سواء صعوبات كبيرة في حماية ممتلكاتهم ومصالحهم، بينما تستمر طبقة محدودة من المسؤولين في الاستفادة من مواقعها لتحقيق مكاسب شخصية. ويعكس هذا الوضع أن ملف الفساد في مناطق سلطة دمشق ما زال يشكل أحد أبرز العقبات أمام بناء مجتمع مستقر وقادر على التعافي بعد سنوات من الحرب والأزمات.
استمرار الفساد والإثراء غير المشروع يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويطرح أسئلة كبيرة حول مستقبل الإدارة المحلية والثقة بين المواطنين والسلطات في مناطق سلطة دمشق.
ROZ PRESS NEWS