عقب سقوط الأسد كثرت الأحاديث عن مرحلة جديدة ينتظرها السوريون عنوانها الحرية و العدالة, ليصطدموا بواقع أشد قتامة من سابقه, فباتت المرأة السورية في مقدمة الشرائح الأكثر تضررا من السلطة الجديدة التي أعادت فرض سياسات القمع بحقها وأبقتها بعيدة عن تولي زمام قيادة البلاد.
خسرت المرأة السورية مواقع قيادية رفيعة مثل مهام نائب رئيس الجمهورية، وعدداً من المقاعد الوزارية والمواقع القيادية في مجلس الشعب والإدارات العامة. كما بات من النادر اليوم أن تشغل امرأة مهام مدير عام أو معاون وزير، في ظل غياب الدعم المؤسسي والتشريعي الكفيل بضمان مشاركتها الفاعلة في الحياة العامة.
ووفقاً لبيانات المكتب المركزي للإحصاء, يُقدَّر عدد النساء في سوريا بنحو 11.88 مليون امرأة لعام 2024، وبعد سقوط النظام، طغى الحضور الذكوري في المشهد السياسي، وسط واقع نسوي متردي ومنقسم بين من حصلن على تمثيل خجول عبر ما يُعرف بـ “مكتب شؤون المرأة” بنسبة 28.5%، وبين ناشطات يطالبن بحمايتهن من الخطف والعنف بصوت منخفض خوفاً من ردود الفعل.
الى ذلك، تنادي أخريات بهدوء بضرورة فرض “الكوتا النسائية” لضمان تمثيل عادل للنساء، بينما ترى بعض الناشطات أن تنميط الدور النسائي ما زال مستمراً حتى بعد سقوط النظام.
وفي وقت لا تتولى فيه المناصب الوزارية سوى وزيرة واحدة فقط هي وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل “هند قبوات” أي بنسبة تمثيل لا تتجاوز 5%، ، نلاحظ تفردا ذكوريا واضحا بالسلطة بوجود 22 وزيراً, في حين أن الكوتا النسائية المعمول بها عالمياً تنص على تمثيل لا يقل عن 30%, ما يعكس ضعف التمثيل السياسي للمرأة.
ونتيجة للضغوط النفسية التي فرضتها سنوات الحرب، تحدثت الإحصاءات عن تراجع متوسط العمر المتوقع للنساء من 82 إلى 77 عاماً, وقد ينخفض أكثر مع استمرار التهميش وحرمانهن من الحقوق والفرص، في ظل غياب الشباب بسبب الحرب.
ناشطات اجتماعيات يؤكدن على أن المرأة السورية تمتلك كافة المؤهلات التي تمكنها من قيادة البلاد بنجاح، مؤكدات أن تجاوز هذا الواقع يتطلب إرادة سياسية وتشريعية حقيقية لإعادة الاعتبار للمرأة ودورها, وهذا ما يبدو وفق مراقبين ضربا من الخيال في ظل السلطة الانتقالية الحالية.
في المقابل, يرى خبراء وحقوقيون أن المرأة في شمال وشرق سوريا لم تعد تنتظر حقوقها أصلا, بل انتزعتها وصنعت واقعها بيدها مستلهمة فكر ونهج القائد عبدالله اوجلان, وأصبحت حاضرة جنبا الى جنب في جميع المجالات القيادية والسياسية والعسكرية, مثبتة أن العدالة تبدأ حين تسمع أصوات النساء, وحين تصبح المساواة فعلا وواقعا, لا مجرد شعارات.
ROZ PRESS NEWS