تشهد العلاقات بين موسكو ودمشق نشاطاً مكثفاً في الفترة الأخيرة، بعد عدة لقاءات بين مسؤولين من الجانبين, في وقت تتجه فيه الأنظار إلى اهتمام روسيا المتزايد بقطاعي النفط والغاز في سوريا، بأعتبارها مدخلاً لتثبيت الحضور الروسي في مرحلة ما بعد الأسد.
وزارة الخارجية الروسية أعلنت أن الاتصالات بين موسكو ودمشق، مستمرة على مختلف المستويات، من بينها التعاون الأمني، إلى جانب التنسيق السياسي والاقتصادي.
المتحدثة باسم الخارجية الروسية، “ماريا زاخاروفا”، أوضحت أن العلاقات مع دمشق اكتسبت طابعا مكثفا في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن موسكو راضية عن مستوى التواصل الحالي.
هذه التصريحات تأتي بعد زيارة أحمد الشرع إلى موسكو ولقائه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث تمت مناقشة ملفات التعاون الاقتصادي والعسكري، بالإضافة إلى مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا.
وسائل إعلام عربية نقلت أن قطاع الطاقة يشكل، محوراً أساسياً في الحراك الروسي الأخير تجاه سوريا حيث تحاول موسكو الانتقال من الدور العسكري المباشر إلى تعزيز نفوذها عبر أدوات اقتصادية، وفي مقدمتها مشاريع النفط والغاز.
ويرى محللون أن روسيا تسعى إلى ضمان موقع متقدم في عملية إعادة الإعمار المقبلة في سوريا، وتوسيع استثماراتها في مجالات استخراج الموارد الطبيعية وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
الاهتمام الروسي في سوريا يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، فبحسب “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط”، أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية في التحكم بممرات الطاقة والطرق البحرية، الأمر الذي يتقاطع مع مصالح موسكو في الحفاظ على نفوذها في البحر المتوسط وموازنة الحضور الغربي في المنطقة.
رغم الحديث عن انتقال موسكو من الأدوات العسكرية إلى الاقتصادية، فإن وجودها العسكري ما يزال جزءاً من استراتيجيتها العامة في سوريا, فالقواعد الروسية في طرطوس وحميميم تمثل ضمانة لاستمرار النفوذ أيضاً.
إن كثافة اللقاءات الروسية السورية خلال الأشهر الأخيرة ما هي إلا ترسيخ لموقع موسكو كشريك أساسي في المشهد السوري, كما كانت قبل سقوط نظام بشار الأسد, حيث تعمل من خلال هذا الوجود على تأمين بيئة آمنة لاستثماراتها المستقبلية, مستفيدة من علاقاتها التاريخية ومن موقعها في معادلات الطاقة الإقليمية
ROZ PRESS NEWS