أخبار عاجلة

سوريا في “غـ.ـرفة الاخـ.ـتبار” الأميركية..لا تـ.ـطبيع بلا تغـ.ـييرات حقـ.ـيقية

تتعامل الإدارة الأميركية مع الملف السوري بقدر عالٍ من الحذر، وفق مقاربة يمكن وصفها بـ “البراغماتية المشروطة”، إذ تنظر واشنطن إلى سوريا في المرحلة الراهنة كـ “حالة اختبار” أكثر من كونها شريكاً سياسياً كاملاً يمكن الانخراط معه في مسار تطبيع شامل أو مسار تعاون استراتيجي. هذا النهج يعكس قناعة أميركية راسخة بأن البيئة السياسية والأمنية في سوريا ما تزال غير مستقرة، وأن السلطة في دمشق لم تقدّم حتى الآن مؤشرات كافية على استعدادها للانخراط في التزامات طويلة الأمد تتوافق مع المصالح الأميركية والإقليمية.
تشير مصادر دبلوماسية مطّلعة إلى أن واشنطن وضعت ثلاثة مسارات أساسية تُعدّ بمثابة بوابة لأي تغيير في مستوى التعامل أو إمكانية بحث رفع العقوبات. هذه المسارات تتضمن:
1. ضبط السلوك الإقليمي لدمشق، تركز الإدارة الأميركية على ضرورة أن تتوقف سوريا عن أي نشاط يُعتبر مهدداً للاستقرار الإقليمي، ولا سيما ما يتعلق بالتنسيق أو الدعم اللوجستي والسياسي لأطراف تُصنّفها واشنطن كعوامل توتر في المنطقة.
2. وقف دعم الجماعات المسلّحة في لبنان والعراق، ترى الولايات المتحدة أن دور دمشق في دعم قوى مسلّحة عبر الحدود، سواء في لبنان أو العراق، لا يزال يشكّل عامل ضغط كبيراً على أي مسار انفتاح. وتعتبر واشنطن أن إنهاء هذا النوع من الدعم شرط أساسي لضمان بيئة إقليمية أكثر أمناً وتوازناً.
3. التعاون الكامل في ملف مكافحة الإرهاب، لا تزال واشنطن ترى أن التعاون مع دمشق في هذا الملف غير كافٍ، وأن هناك حاجة إلى خطوات ملموسة وشفافة، خصوصاً في ما يتعلق بتبادل المعلومات وتعقب الشبكات النشطة في البادية ومناطق الحدود.
إلى جانب هذه المسارات الأمنية والسياسية، تربط واشنطن أي تقدم نحو التطبيع بوجود ضمانات حقيقية تتعلق بحقوق كافة المكونات، وبخطوات جدّية في مسار الإصلاح السياسي الداخلي، سواء عبر تعديل القوانين أو توسيع مشاركة القوى المحلية في إدارة شؤون البلاد.
وتؤكد الأوساط السياسية في واشنطن أن الإدارة الأميركية لا تنوي تقديم أي تنازلات مجانية، سواء في ملف العقوبات أو في مستوى الانفتاح الدبلوماسي. فالسياسة الأميركية الحالية تقوم على مبدأ “الأفعال أولاً، ثم التقييم، وبعدها القرارات”، وهو ما يجعل أي انفراجة محتملة مشروطة بمجموعة خطوات عملية يمكن قياسها زمنياً وميدانياً.
كما تخشى واشنطن من أن أي تخفيف للعقوبات قبل تحقيق تقدم حقيقي قد يُفسّر داخل سوريا أو في المحيط الإقليمي على أنه تراجع في الموقف الأميركي، ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية تعيد خلط الأوراق بدل أن تسهم في استقرارها.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن ملف التطبيع أو إعادة دمج سوريا في علاقاتها التقليدية مع الغرب ما يزال مؤجلاً، بانتظار مدى التزام دمشق بتنفيذ الشروط المطلوبة. وتؤكد التصريحات الأميركية أن الكرة ليست في ملعب واشنطن وحدها، بل بيد القيادة السورية التي يمكنها، وفق مسؤولين أميركيين، أن تفتح باباً جديداً من العلاقات إذا أظهرت جدية في تغيير سلوكها السياسي والإقليمي.
وبذلك، يظل الملف السوري في نظر الولايات المتحدة اختباراً مستمراً لمدى قدرة دمشق على التكيّف مع متطلبات المرحلة، وليس شراكة قائمة أو مساراً مفتوحاً بلا قيود.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …