شهدت العلاقات بين القوى الكردية في شمال وشرق سوريا (روجافا) وإقليم كردستان العراق (باشور) تطورات مهمة خلال الفترة الأخيرة، بعد زيارة وفد سياسي وعسكري من شمال وشرق سوريا إلى إقليم كردستان العراق، حيث جرت سلسلة لقاءات ناقشت الملفات الاستراتيجية المشتركة بين الطرفين. وتعتبر هذه الزيارة خطوة مهمة نحو تعزيز التواصل والتفاهم بين الأطراف الكردية على المستويين السياسي والعسكري، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات إقليمية ودولية كبيرة تتطلب موقفاً كردياً موحداً.
وأفادت مصادر متابعة أن الاجتماعات بين الوفدين أسفرت عن توافق على عدد من الملفات الأساسية التي تهدف إلى تقوية الموقف الكردي في المشهد الإقليمي والدولي. وأكد المسؤولون الأكراد المشاركون أن القوى الكردية لم تعد كما كانت في الماضي، بل أصبحت لاعباً محورياً و”رقماً صعباً” في المعادلة الإقليمية، مما يفرض على الأطراف الإقليمية والدولية أخذها في الاعتبار عند رسم السياسات المتعلقة بالمنطقة.
واعتبرت المصادر أن أحد أبرز الملفات التي تم مناقشتها خلال الزيارة يتعلق بمعبر سيمالكا/فيشخابور، حيث يسود توافق على العمل لجعله معبراً رسمياً ومعترفاً به دولياً بين إقليم كردستان العراق وشمال وشرق سوريا. ومن شأن هذا التحرك أن يعزز الحركة التجارية والإنسانية بين الجانبين، ويمنح المعبر صفة قانونية واضحة، ويعزز من قدرة القوى الكردية على إدارة الموارد والتجارة بشكل مستقل وآمن.
على الصعيد العسكري، أشار المسؤولون الكرد إلى وجود نقاش جاد حول خطوات عملية لتوحيد الموقف العسكري للكرد وزيادة التنسيق بين مختلف القوى لمواجهة التهديدات المشتركة، وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي. ويهدف هذا التنسيق إلى تعزيز قدرات القوى الكردية على حماية مناطقها من عودة التنظيم، وضمان استقرار الأوضاع الأمنية في مناطق شمال وشرق سوريا وإقليم كردستان العراق.
كما تركزت النقاشات على تعزيز التنسيق السياسي بين الأطراف الكردية، بما يتيح لها الاستجابة بشكل أفضل للتحولات الإقليمية والدولية، والمشاركة بفعالية في أي مسارات سياسية قد تؤثر على مستقبل الشعب الكردي. وأكدت الأطراف على أهمية تعزيز الشراكة السياسية والعسكرية لضمان موقف موحد يحمي المصالح الكردية في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، اعتبر مراقبون أن هذه التحركات تمثل بداية مرحلة جديدة من الحوار الكردي – الكردي، التي من شأنها توطيد العلاقات بين روجافا وباشور، وتحقيق خطوات ملموسة نحو توحيد الصفوف الكردية. كما أشاروا إلى أن تعزيز هذه العلاقة سيؤدي إلى رفع قدرة القوى الكردية على إدارة شؤونها الداخلية والخارجية، بما يضمن حماية المناطق الكردية واستقرارها في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة في المنطقة.
تظل الملفات الاقتصادية، العسكرية والسياسية محوراً أساسياً في هذا التعاون، مع توقعات بأن تثمر الاجتماعات المقبلة عن مزيد من الاتفاقيات والإجراءات العملية التي تعزز الوحدة الكردية وتدعم القدرة على مواجهة التحديات المشتركة، بما يحقق مصالح الشعب الكردي على المدى الطويل.
ROZ PRESS NEWS