مدينة حمص وريفها يواجهان تصاعداً خطيراً في أعمال العنف الطائفي، حيث استهدفت الهجمات بشكل رئيسي السكان من الطائفتين العلوية والمسيحية، ما أثار موجة واسعة من القلق والخوف بين الأهالي وأدى إلى توتر أمني غير مسبوق في المدينة.
بدأت التطورات الأخيرة مع سلسلة من الهجمات التي استهدفت ضواحي المدينة، وخصوصاً الأحياء ذات الغالبية العلوية، إضافة إلى مناطق يسكنها المسيحيون. وقد أدت هذه الاعتداءات إلى سقوط قتلى وجرحى، كما تسببت في أضرار مادية واسعة للمنازل والمحلات التجارية، ما زاد من حالة الهلع بين السكان المحليين. وأكدت مصادر محلية أن مجموعات مسلحة انتشرت في الشوارع، مستخدمة أسلحة نارية وقنابل، مستهدفة المدنيين بشكل مباشر وعشوائي، ما يعكس تصعيداً متعمداً ومخططاً.
وأدت هذه الأحداث إلى فرض حظر تجوّل شامل من قبل سلطة دمشق في المدينة وريفها، في محاولة للسيطرة على الوضع ومنع توسع دائرة العنف. وأوضح مسؤولون محليون أن الحظر جاء بعد سلسلة من الجرائم التي شملت قتل المدنيين، وتهديد أمن السكان، ومحاولات الاستيلاء على ممتلكات، مشيرين إلى أن استمرار الفلتان الأمني قد يؤدي إلى انفجار أكبر على صعيد الطوائف المستهدفة.
في المقابل، عبّر أهالي المدينة عن استيائهم الشديد من تدهور الوضع الأمني، مؤكدين أن تصاعد الهجمات لا يقتصر على الجانب الجسدي والمادي، بل يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي والانسجام بين مختلف المكونات الطائفية في حمص. وقال بعض الأهالي إن الخوف من الاستهداف المباشر دفع الكثيرين إلى التفكير في مغادرة المدينة أو البحث عن مناطق أكثر أماناً.
كما نفّذت بعض الطوائف احتجاجات سلمية للتعبير عن رفضهم لهذه الانتهاكات، ومطالبة الجهات المعنية بفرض الأمن ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات. وشدد ناشطون على أن حماية المدنيين يجب أن تكون أولوية، وأن هناك حاجة لتدخل عاجل من السلطات المحلية والدولية لوقف هذه الموجة العنيفة قبل أن تتطور إلى صراع أوسع بين المكونات الطائفية.
ويشير خبراء إلى أن تصاعد العنف الطائفي في حمص يعود جزئياً إلى الفراغ الأمني وضعف الرقابة على المجموعات المسلحة، إضافة إلى انتشار السلاح بشكل غير منضبط في المدينة. ويرى المحللون أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية في المدينة نتيجة نزوح العائلات المستهدفة، وهو ما ينعكس سلباً على النسيج الاجتماعي الهش بالفعل في حمص.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأكبر حول قدرة سلطة دمشق والجهات الأمنية على ضبط الوضع، وإعادة الأمن إلى المدينة، وضمان حماية المدنيين من أي انتهاكات مستقبلية، مع ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للعنف الطائفي الذي يهدد السلام الاجتماعي في حمص ويزرع بذور الفوضى والخوف بين سكانها.
ROZ PRESS NEWS