قبل أقل من عام على سقوط النظام السابق في سوريا، يبدو أن البلاد تعود إلى سيرتها الأولى، فالمظاهرات تعم عدة مدن، بينما تقابلها سلطة دمشق بالاعتقالات وإلصاق تهم مقولبة بكل من خرج ينادي للمطالبة بحقوقه.
رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر غزال غزال دعا إلى اعتصامات سلمية، عقب ما شهدته مدينة حمص وسط البلاد من هجمات مسلحة استهدفت أحياء ذات غالبية علوية في المدينة، مؤكداً أن سوريا أصبحت ساحة لتصفية الحسابات الطائفية.
دعوة غزال لاقت استجابة كبيرة في عدة مدن في حمص وحماة وكذلك في الساحل السوري… الساحل الذي كان مسرحاً في آذار مارس الفائت لهجمات انتقامية على أساس طائفي أودت بحياة قرابة 1500 مدني، جلهم من العلويين، وفق ما أكدته تقارير منظمات حقوقية دولية.
مشهد المظاهرات السلمية يبدو أنه لم يرق للكثير من مؤيدي سلطة دمشق، فخرجوا في مظاهرات مضادة مؤيدة للحكومة مع ترديد شعارات طائفية، لتفلت الأمور من عقالها، مع انحياز قوات الأمن الحكومية لمناصريها، وتبدأ بإطلاق النار عشوائياً وتعتقل العديد من المتظاهرين، بالإضافة إلى إطلاق الغازِ المسيل للدموع، ودهس بعض المتظاهرين بالسيارات.
الاحتجاجات الشعبية طالبت بوقف العنف وجرائم القتل المرتكبة بحق المدنيين، كما طالب المتظاهرون في مدينة جبلة الساحلية بتطبيق اللامركزية كنظام حكم للبلاد.
في سوريا فقط، يخرج متظاهرون يطالبون بوقف قتل المدنيين والتأكيد على مبدأ الدولة، ويدعون أجهزة الدولة ومؤسساتها الأمنية تنفيذ واجباتها لحمايتهم ممن يرفضون منطق الدولة، فتخرج الدولة لتعتقلهم وتعاملهم بالعقلية الأمنية التي عامل بها النظام السابق أوائل من خرجوا عليه عام 2011.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أكد أن سلطة دمشق أرسلت تعزيزات عسكرية إلى اللاذقية للمشاركة في قـمع المظاهرات، مشيراً إلى ما وصفها بتحركات غير اعتيادية للحكومة بهدف قمع الاحتجاجات والمظاهرات في الساحل السوري.
وبحسب إحصاءات المرصد فقد خرج عشرات الآلاف من السوريين في مظاهرات سلمية في اثنتين وأربعين نقطة، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، بينما هاجم مؤيدو الحكومة نصب تذكارية لرموز وطنية، كمتثال الشيخ صالح العلي في مدينة طرطوس، في مشهد يختصر التناقض الموجود في سوريا.
تعود سوريا للمربع الأول من أزمتها، التي بدأت بنفس السيناريو قبل أكثر من 14 عاماً، وكالعادة، لا يتعظ الحكام من دروس التاريخ، فيرتكبون نفس أخطاء من سبقوهم، فهل تكون النهاية ذاتها، أم أن للحديث بقية.
ROZ PRESS NEWS