كشفت عائلة أحد عناصر مرتزقة الاحتلال التركي عن تورط قيادات داخلية في صفوف المرتزقة بتصفية عدد من عناصرهم في محيط سد تشرين، نتيجة خلافات على تقسيم المسروقات والمكاسب الشخصية بين المقاتلين. وأكدت العائلة أن القيادة أبلغت ذوي الضحايا، بطريقة مضللة، بأن أبنائهم لقوا حتفهم خلال مواجهات مع قوات سوريا الديمقراطية، في حين تشير الأدلة والشهادات المحلية إلى أن القتل كان ناتجاً عن نزاعات داخلية بين المقاتلين أنفسهم.
وأثارت الحادثة قلقاً واسعاً بين أهالي المرتزقة وعائلاتهم، إذ بدأت بعض العائلات بمطالبة الجهات المعنية بفتح تحقيق شامل وعاجل للكشف عن حقيقة ما جرى داخل مجموعات المرتزقة في المنطقة. وفي هذا السياق، ناشدت والدة أحد الضحايا السلطات المختصة بالتدخل، واتهمت قيادة مرتزقة القوة المشتركة، وبشكل خاص المدعو حمزة باورد، بالمسؤولية المباشرة عن تصفية ابنها وإخفاء الحقيقة عن الأسرة.
يُظهر هذا الحادث تزايد الانقسامات داخل صفوف المرتزقة، إذ لا تقتصر التوترات على الخلافات الإدارية أو العسكرية، بل تشمل أيضاً صراعات على الموارد والسطو على المسروقات، ما يعكس هشاشة النظام الداخلي لهذه المجموعات وغياب أي آلية للرقابة أو المحاسبة. ويشير متابعون إلى أن مثل هذه الأحداث قد تؤثر بشكل مباشر على معنويات العناصر، وتزيد من حجم الفوضى والانفلات داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المرتزقة، بما في ذلك محيط سد تشرين والمناطق المحيطة به.
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية أن العديد من العناصر، الذين كانوا جزءاً من النزاع الداخلي، يحاولون التهرب من المسؤولية أو التستر على الجرائم المرتكبة، مستفيدين من غياب أي جهة قضائية مستقلة داخل مناطق السيطرة. ومع تكرار حالات التصفية الداخلية، أصبح هناك مخاوف متزايدة من انتشار مناخ من العنف والفوضى داخل صفوف المرتزقة، ما قد يزيد من خطر انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح بين المجموعات المختلفة، ويؤثر على المدنيين القاطنين في محيط سد تشرين.
كما يشير المحللون إلى أن محاولة القيادة إخفاء الحقيقة عن الأهالي وعائلات الضحايا تشكل جزءاً من استراتيجية طويلة المدى للحفاظ على صورة النظام العسكري للمرتزقة، على الرغم من وجود دلائل واضحة على النزاعات الداخلية. ويؤكد الخبراء أن استمرار هذا النمط من التغطية على الجرائم الداخلية يضعف من مصداقية المرتزقة ويزيد من حالات الانشقاق، ما قد يؤدي في المستقبل القريب إلى تصاعد النزاعات الداخلية بشكل أكبر.
في النهاية، يبقى تحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة من أهم المطالب التي رفعها أهالي الضحايا، حيث طالبوا بفتح تحقيق محايد وشفاف يحدد المسؤوليات بدقة، ويمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وفي ظل استمرار الفوضى والانقسامات الداخلية، يبدو أن الحاجة إلى تدخل الجهات المختصة والضغط على قيادات المرتزقة باتت ملحة لضمان حماية المدنيين ووقف أعمال العنف داخل صفوف هذه المجموعات.
ROZ PRESS NEWS