بحلول الثامن من كانون الأول 2025، يكمل تنظيم “هيئة تحرير الشام”، المصنّف إرهابياً دولياً، عامه الأول في حكم دمشق، بعد سقوط نظام البعث ضمن صفقة إقليمية ودولية غامضة المعالم. هذا العام حمل معه تغييرات جذرية في بنية الدولة السورية، جعلت المواطنين يطرحون تساؤلات جدية حول ما أنجزته السلطة الجديدة فعلياً.
بدأت الهيئة عملها بحل الجيش السوري والشرطة والأجهزة الأمنية بالكامل، ما أدى إلى فراغ أمني كبير استغلته القوات الإسرائيلية لتنفيذ غارات موسعة دمّرت ما تبقى من القدرات العسكرية الجوية والبرية والبحرية. هذه الإجراءات تركت البلاد معرضة لمخاطر خارجية كبيرة، في ظل غياب أي مقاومة أو قدرة على الرد الفعّال.
على المستوى الداخلي، تم إنشاء قوات جديدة أحادية الطائفة، ضمّت عناصر عربية وأجنبية، بعضهم من المتطرفين، مع ترقيات لعناصر معروفين بارتكاب جرائم. هذا التكوين العسكري الجديد حول الجيش إلى ميليشيا متعددة الجنسيات تعتمد الولاء المطلق للسلطة، بدل أن يكون مؤسسة وطنية تحمي المواطنين وتعمل وفق القانون.
الجانب الإداري لم يكن أفضل حالاً. عشرات الآلاف من الموظفين أجبروا على إجازات قسرية، وآلاف آخرون طُردوا بلا مبرر قانوني، فيما نُقل موظفون قسراً إلى محافظات بعيدة لدفعهم إلى الاستقالة. كما أُوقفت رواتب المتقاعدين العسكريين منذ عام 2011، وحُلّت النقابات وأُعيد تشكيلها على أساس طائفي، واستُبدلت القيادات الإدارية بشيوخ يمتلكون سلطات مطلقة، مما أضعف قدرة الإدارة على خدمة المواطنين وأدى إلى انهيار الثقة بالمؤسسات.
على صعيد السياسة والقانون، أوقفت الهيئة العمل بالدستور السابق وحلّت أحزاب الجبهة وصادرت ممتلكاتها. نظّمت السلطة “حواراً وطنياً” محدوداً استمر ست ساعات فقط، أعطيت فيه كل مشاركة أقل من دقيقة، وتبعه تشكيل حكومة انتقالية أحادية اللون، تفتقر إلى أي تمثيل حقيقي للكتل الاجتماعية المختلفة.
وفي مجال الأمن الأهلي، ارتكبت مجازر في الساحل والسويداء، بينما واصلت السلطة تهديد الكرد ودعمت ما يعرف بـ”الفزعات” والثأر الطائفي. انتشرت حالات الخطف والقتل والابتزاز، وهاجمت مجموعات تابعة للهيئة أحياء العلويين في دمشق، مهددة بإخلاء البيوت، إلى جانب فرض أسلمة قسرية شملت اللباس والاختلاط والممارسات اليومية، وانتهاك حرية المعتقد عبر مهاجمة الكنائس والمعابد.
الواقع الاقتصادي والمعيشي لم ينجُ من الانهيار، إذ ارتفعت الأسعار، وزادت التعريفات على الكهرباء والاتصالات، وتوقف القطاع الزراعي والصناعي، بينما غمرت الأسواق البضائع التركية. أبرمت عقود بمليارات الدولارات مع شركات وهمية، دون أي أثر ملموس على الواقع المعيشي، وسط تبجّح كاذب بتحسن الوضع.
على المستوى الخارجي، قدّمت الهيئة خطاباً متزلفاً للقوى الدولية، مع صمت كامل تجاه الغارات الإسرائيلية، مع استعداد مستمر لأي تنازل لضمان استمرار البقاء في السلطة. كل هذه الإجراءات كانت جزءاً من خطة مدروسة مع قوى إقليمية ودولية، تهدف إلى إضعاف الدولة السورية بشكل ممنهج وإدامة السيطرة على حساب الشعب.
مرّ العام الأول على حكم “هيئة تحرير الشام” في دمشق، حاملاً معه انهياراً أمنيًا ومعيشياً وإدارياً وسياسياً، ما يجعل المواطنين أمام واقع صعب يحتاج إلى قراءة دقيقة لتحديد مآلات المرحلة المقبلة وإمكانية استعادة الدولة وحقوق الناس.
ROZ PRESS NEWS