أخبار عاجلة

من إسـ.ـقاط النـ.ـظام إلى أزمـ.ـة حـ.ـكم..الشـ.ـرع يـ.ـبني سـ.ـلطة جـ.ـديدة والـ.ـشعب يـ.ـدفع الثـ.ـمن

في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت سوريا تحولاً سياسياً غير مسبوق حين دخلت الفصائل الإسلامية بقيادة أحمد الشرع، المعروف سابقاً بلقبه الحركي، إلى دمشق في هجوم خاطف انطلق من مناطق سيطرتها في شمال غرب البلاد، منهياً خلال أقل من أسبوعين حكم عائلة الأسد الذي استمر أكثر من خمسة عقود.
وبينما استقبل جزء من السوريين سقوط النظام السابق بوصفه فرصة لإنهاء الاستبداد، سرعان ما بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل، عنوانها الرئيسي وفق مراقبين تركيز السلطة بدلاً من إعادة توزيعها.
خلال العام الذي أعقب سيطرته على العاصمة، سعى الشرع إلى تقديم نفسه كزعيم دولة. تخلى عن اسمه الحركي، وارتدى البزّات الرسمية، ووقف على منابر أممية في نيويورك، وتنقل بين باريس والرياض والدوحة وأنقرة، وحتى موسكو التي كانت لعقود الداعم الرئيسي للنظام السابق.
غير أن هذه الجهود الخارجية لم تكن كافية لتغيير الانطباع السائد داخلياً بأن السلطة الجديدة لم تُحدِث قطيعة حقيقية مع ممارسات الحكم السلطوي.
لترسيخ سلطته، أصدر الشرع إعلاناً دستورياً منحه صلاحيات واسعة، وشكّل حكومة أُسندت فيها الحقائب الأمنية والمالية والخارجية إلى شخصيات مقربة منه. كما اعتمد آلية جديدة لاختيار مجلس الشعب تتيح له تعيين ثلث الأعضاء دون انتخابات مباشرة.
وبحسب خبراء سياسيين، أدى ذلك إلى إقصاء مكوّنات أساسية عن المشاركة في السلطة، من الكرد إلى العلويين والدروز والمسيحيين، ما عزز الشعور بالتهميش والقطيعة لدى شرائح واسعة من السوريين.
لم تمر الأشهر التالية من دون صدمات دامية. ففي آذار/مارس 2025، سُجل مقتل أكثر من 1700 شخص من أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري في ظروف ما تزال غامضة. وبعدها بشهور، شهدت السويداء واحدة من أكثر الهجمات دموية في تاريخها الحديث، حيث قُتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنياً من المكون الدرزي.
وزادت حدة الغضب بعد انتشار فيديوهات لمقاتلين في الجيش الجديد تظهر تنفيذ إعدامات ميدانية بحق مدنيين عُزّل. ورغم تشكيل لجان تحقيق محلية وتوقيف بعض المتورطين، اعتبر أهالي الضحايا ومنظمات حقوقية الإجراءات “شكلية”، وغير كافية لاستعادة الثقة أو وضع حدّ للفلتان.
يرى نانار هواش، كبير باحثي سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، أن “إعادة التأهيل الديبلوماسي لا تعني شيئاً إذا لم يشعر الناس بالأمان”. ويؤكد أن الحكم المستقر يتطلب قوات أمنية منضبطة، وتمثيلاً سياسياً متنوعاً، وقضاء مستقلاً قادر على المحاسبة، وبرلماناً منتخباً بصورة حقيقية.
من جانبه، يقول الباحث في معهد نيو لاينز نيك هيراس إن الشرع “فشل مرتين كقائد للمصالحة الوطنية”، في إشارة إلى عجزه عن احتواء الانقسامات المتصاعدة وضبط الفصائل المسلحة التي تشكل عماد قوته العسكرية.
تعتمد السلطة الجديدة على تشكيلات عسكرية تضم آلاف المقاتلين من فصائل إسلامية وجهادية سابقة، بينهم مقاتلون أجانب. وتحمل العديد من تلك المجموعات سجلاً مثقلاً بالانتهاكات.
ويرى الباحث في جامعة تورونتو جمال منصور أن صعوبة السيطرة على هذه التشكيلات تفسر موجات القتل، والخطف، والتفلت الأمني التي شهدتها البلاد خلال العام، والتي أدت إلى عشرات الضحايا، وأسهمت في تعميق فجوة الثقة بين السكان وسلطة دمشق.
إلى ذلك؛ شهد الساحل والجنوب السوري تظاهرات حاشدة غير مسبوقة احتجاجاً على تدهور الأمن والمعيشة، ورفعت مطالب صريحة بحماية دولية.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل توغلاتها اليومية في الأراضي السورية بهدف تكريس منطقة منزوعة السلاح تصل إلى تخوم دمشق، ما يشكل تحدياً مباشراً لسلطة الشرع ويفاقم شعور السوريين بالعجز أمام الفوضى المستمرة.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …