بدأت القوات الأميركية عملية عسكرية واسعة النطاق في سوريا ضد تنظيم داعش، أُطلق عليها اسم “عين الصقر”، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في تدمر منتصف الشهر الجاري وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني وإصابة ثلاثة آخرين. العملية شملت سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت عشرات المواقع في مناطق شرق الرقة وغرب دير الزور، بهدف تفكيك البنية التحتية للتنظيم وحرمانه من أي ملاذ آمن.
أوضح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيت، أن العملية انطلقت بعد تحليق طويل للطائرات الأميركية في الأجواء السورية، مؤكداً أن الهدف الرئيسي هو تعطيل قدرات داعش العملياتية ومنع عودته إلى النشاط المسلح. وقال إن العملية مستمرة وتركّز على القضاء على عناصر التنظيم وقطع خطوط الدعم والإمداد الخاصة بهم.
من جهته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب العملية بأنها “رد قاس وموجع” على الهجوم الذي وقع في تدمر، مشدداً على أن الضربات ترسل رسالة واضحة وحاسمة للتنظيم مفادها أن الولايات المتحدة سترد على أي تهديد مباشرة. وأكد هيغسيت أن العملية ليست بداية حرب جديدة، بل تهدف إلى ثأر محدد الأهداف، مع استهداف نحو 70 موقعاً عسكرياً ولوجستياً تابعاً لداعش.
وفي بيان نشر على منصة “X”، أعلنت القيادة الأميركية المركزية أن العملية جاءت استجابة مباشرة للهجوم الذي استهدف القوات الأميركية في 13 كانون الأول الجاري، مشيرة إلى أن الضربات ركزت على مواقع يُشتبه بأنها تستخدم للتخطيط والتنسيق والتموين، وتهدف إلى تدمير قدرات التنظيم في مختلف المجالات.
شارك في العملية ست طائرات تابعة للتحالف الدولي، ضمن تنسيق عسكري يهدف إلى إضعاف شبكات التنظيم ومنع إعادة تنظيم صفوفه. العملية استخدمت مقاتلات “إف-15″ و”إيه-10” بالإضافة إلى مروحيات “أباتشي” وصواريخ “هيمارس”، وفق ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي مطلع على تفاصيل العملية.
وتأتي هذه العملية في إطار استراتيجية الولايات المتحدة الرامية إلى محاربة الإرهاب والتطرف في المنطقة، مع التركيز على حماية قواتها والحفاظ على استقرار المناطق التي توجد فيها، إضافة إلى منع داعش من استغلال أي ثغرات للعودة إلى النشاط. وتؤكد الضربات الأميركية أن التحالف الدولي مستمر في مراقبة وتحليل تحركات التنظيم واتخاذ إجراءات حاسمة عند الحاجة، بهدف قطع أي مسارات تمكّن عناصره من التخطيط أو تنفيذ هجمات مستقبلية.
ويعد الرد العسكري الأميركي على حادثة تدمر جزءاً من جهود أوسع لتأمين القوات العاملة في سوريا وحماية المدنيين، بالإضافة إلى دعم شركاء الولايات المتحدة الإقليميين في مواجهة التنظيمات المسلحة. كما تؤكد العملية على قدرة القوات الأميركية والتحالف الدولي على تنفيذ ضربات دقيقة ومدروسة تتماشى مع الاستراتيجية الأمنية والسياسية للولايات المتحدة في المنطقة.
في المحصلة، تعكس عملية “عين الصقر” تصميم الولايات المتحدة على منع أي تهديد مباشر لداعش في سوريا، مع التركيز على القضاء على القدرات اللوجستية والتخطيطية للتنظيم، وضمان استقرار الوضع الأمني في المناطق المستهدفة وحماية القوات الأميركية والحلفاء المحليين.
ROZ PRESS NEWS