أخبار عاجلة

روسيا تـ.ـحول نفـ.ـوذها في سوريا من الـ.ـقوة العـ.ـسكرية إلى النـ.ـفوذ الاقتـ.ـصادي والـ.ـقضائي

تكشف التطورات الاقتصادية والقانونية بين موسكو ودمشق عن تحول ملحوظ في أدوات النفوذ الروسي داخل سوريا، إذ لم تعد روسيا تعتمد حصرياً على القوة العسكرية المباشرة، بل باتت تفعّل الآليات الاقتصادية والقضائية لتعزيز موقعها. وتبرز الدعاوى القضائية التي رفعتها شركات روسية ضد مؤسسات سورية خلال عامي 2024 و2025 كأحد المؤشرات الواضحة على هذا التحول، في سياق مرحلة سياسية واقتصادية جديدة تمر بها البلاد.
منذ تدخلها العسكري المباشر في سوريا عام 2015، سعت موسكو إلى تحويل مكاسبها الميدانية إلى نفوذ طويل الأمد داخل البنية الاقتصادية السورية. وشمل ذلك الانخراط في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والحبوب والموانئ والبنية التحتية، ما أتاح لروسيا ترسيخ حضور يتجاوز الاعتبارات الأمنية نحو شراكات وعقود اقتصادية ممتدة زمنياً.
ومع التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا في نهاية عام 2024، اتجهت موسكو إلى تفعيل أدوات قانونية وتجارية لحماية مصالحها الاقتصادية، في ظل بيئة سياسية أكثر تعقيداً وتزايد حدة التنافس الدولي على النفوذ داخل البلاد.
في 10 كانون الأول/ديسمبر 2024، رفعت شركة الحبوب الروسية “بالادا” دعوى أمام محكمة موسكو التجارية ضد المؤسسة العامة السورية للحبوب، مطالبة بتعويضات تقدَّر بنحو 13.5 مليار روبل (ما يعادل قرابة 135 مليون دولار)، على خلفية تأخر سداد مستحقات توريد القمح.
وتُعد هذه الدعوى الثانية التي تتقدم بها الشركة خلال عام واحد، بعد دعوى سابقة في حزيران/يونيو 2024 استهدفت المصرف المركزي السوري بقيمة تقديرية بلغت نحو 71.5 مليون دولار. وعلى الرغم من رفض القضاء الروسي طلباً سابقاً بالحجز على أصول سورية، فإن هذه القضايا أسهمت في زيادة الضغوط المالية والقانونية على المؤسسات السورية المعنية.
ورغم أن هذه الدعاوى تندرج رسمياً ضمن إطار نزاعات تجارية ذات طابع مدني، فإن قيمها المالية المرتفعة تمنحها بعداً سياسياً واقتصادياً مؤثراً. كما أن توثيق هذه المطالبات قضائياً يضع التزامات مالية واضحة على الجانب السوري، ما قد ينعكس سلباً على قدرة دمشق على الوصول إلى التمويل الدولي أو الدخول في شراكات استثمارية جديدة دون تسوية هذه الملفات.
تعكس الدعاوى القضائية الروسية ضد مؤسسات سورية مرحلة جديدة في إدارة المصالح بين الطرفين، تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والاقتصادية مع التحولات السياسية الأوسع التي تشهدها سوريا.
وبينما تبقى هذه القضايا، من الناحية الشكلية، ضمن الإطار التجاري، فإن مآلاتها المحتملة قد تؤثر على مسار العلاقات الاقتصادية الثنائية، وعلى موقع روسيا ونفوذها في المشهد السوري خلال المرحلة المقبلة.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …