تشهد مدينة حلب توتراً ميدانياً متصاعداً في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، في ظل خلافات واضحة بين القيادات العسكرية المسؤولة عن الملف الأمني في المحافظة، ما يهدد بانهيار التهدئة الهشة ويفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد، رغم الحديث عن مساعٍ داخلية لضبط الوضع وسحب السلاح الثقيل من المنطقة.
وبحسب معلومات خاصة، برزت خلال الساعات الماضية خلافات حادة بين أطراف عسكرية، حيث طالب أحد الأطراف بسحب الأسلحة الثقيلة من محيط الحيين والتقيد بالهدنة المعلنة، في مقابل رفض طرف آخر تنفيذ هذه المطالب، ما حال دون التوصل إلى صيغة توافقية حتى الآن. ورغم تسجيل توقف مؤقت للقصف في بعض اللحظات، إلا أن مصادر عسكرية حذرت من أن الأوضاع قابلة للتدهور في أي وقت.
ونقل مصدر عسكري عن أحد الضباط أن الخلاف لا يقتصر على الجوانب الميدانية فحسب، بل يمتد إلى طبيعة القرار العسكري نفسه، مشيراً إلى وجود طرف موالٍ لأنقرة يسعى إلى فرض أمر واقع جديد عبر التصعيد وخلق حالة من الفوضى، دون الرجوع إلى قرارات القيادة العليا في دمشق. وأضاف المصدر أن هذا النهج يعقّد الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة ويزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
في السياق ذاته، تزامنت هذه التطورات مع معلومات عن وجود قواعد تركية شمال حلب وفي منطقة كفرجنة، ما يعزز من حساسية المشهد الأمني ويطرح تساؤلات حول دور هذه القواعد في التأثير على مجريات الأحداث، خاصة في ظل تكرار التصعيد عقب زيارات ميدانية لمسؤولين أتراك إلى المنطقة.
وعلى الأرض، لم تقتصر الانتهاكات على القصف المتقطع، بل شهد حي الجلاء حادثة أثارت مخاوف واسعة بين السكان، حيث أقدمت فصائل مسلحة على دخول الحي وأجبرت الأهالي على إخلاء منازلهم بحجة احتمال وقوع هجوم جديد. وبعد مغادرة المدنيين، أفادت مصادر محلية بقيام تلك الفصائل بسرقة محتويات عدد من المنازل المدنية، في خطوة وصفت بأنها انتهاك صارخ لحقوق السكان وممتلكاتهم، وزادت من حالة الذعر وعدم الاستقرار.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات قليلة من زيارة ميدانية مفاجئة أجراها رئيس القوات الخاصة التركية أونسال هايال إلى القواعد التركية في سوريا، حيث أفادت مصادر بأن الفصائل الموالية لأنقرة عادت عقب الزيارة مباشرة إلى استهداف حيي الشيخ مقصود والأشرفية. ويعد هذا التصعيد الثاني من نوعه الذي تشهده المنطقة بعد زيارات مماثلة لشخصيات تركية رفيعة، ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدت تصعيداً متزامناً مع تحركات سياسية وعسكرية تركية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تفجير الوضع الأمني في مدينة حلب، لا سيما في ظل غياب توافق واضح بين الجهات العسكرية المختلفة، وتضارب الأجندات الإقليمية والمحلية. كما يشيرون إلى أن المدنيين يبقون الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث يدفعون ثمن الصراعات عبر النزوح القسري، وفقدان الممتلكات، وتراجع مستوى الأمان.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الساعات والأيام القادمة لمعرفة ما إذا كانت الخلافات العسكرية ستُحل عبر العودة إلى الالتزام بالهدنة وسحب السلاح الثقيل، أم أن المدينة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، قد تزيد من تعقيد المشهد السوري وتضعف فرص الاستقرار في واحدة من أكثر المدن حساسية على الخارطة السورية.
ROZ PRESS NEWS