تواصل قوات التحالف الدولي، بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تنفيذ تدريبات عسكرية وحملات أمنية مشتركة في مناطق شمال وشرق سوريا، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار وملاحقة خلايا تنظيم داعش النشطة في المنطقة، وسط تأكيدات متكررة من التحالف على استمرار دعمه لقسد كشريك رئيسي في مكافحة الإرهاب.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت عدة مناطق في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة تنفيذ تدريبات عسكرية متخصصة شملت رفع الجاهزية القتالية، وتطوير مهارات التعامل مع التهديدات غير التقليدية، ولا سيما حرب العصابات والعبوات الناسفة، إضافة إلى تدريبات على التنسيق الميداني وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وتركّز هذه التدريبات على الوحدات الخاصة وقوات مكافحة الإرهاب، في ظل استمرار محاولات التنظيم إعادة تنظيم صفوفه واستغلال الفراغات الأمنية.
إلى جانب التدريبات، كثّفت قسد وبدعم مباشر من التحالف الدولي حملاتها الأمنية المشتركة، مستهدفة خلايا نائمة ومشتبهين بالانتماء إلى تنظيم داعش. وأسفرت هذه الحملات عن توقيف عدد من العناصر، وضبط أسلحة وذخائر ومواد لوجستية، كانت تُستخدم لتنفيذ هجمات تستهدف القوات الأمنية والمدنيين على حد سواء. وتؤكد قسد أن هذه العمليات تأتي استجابة لمعلومات استخباراتية دقيقة، وتهدف إلى منع أي تصعيد أمني محتمل.
ويؤكد التحالف الدولي، في بيانات وتصريحات متكررة، أن دعمَه لـ«قسد» مستمر ويأتي ضمن مهمة واضحة تتمثل في «الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش. ويشمل هذا الدعم التدريب والتأهيل، وتقديم المشورة العسكرية، والدعم اللوجستي والاستخباراتي، دون الانخراط المباشر في العمليات القتالية البرية، بحسب ما يعلنه التحالف.
من جانبها، ترى قسد أن الشراكة مع التحالف الدولي أسهمت بشكل كبير في تحسين قدراتها التنظيمية والعسكرية، ورفعت من مستوى الاحتراف في إدارة العمليات الأمنية، لا سيما في المناطق التي تشهد نشاطاً لخلايا التنظيم. وتؤكد أن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش ما زال قائماً، مستفيدا من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، واتساع رقعة الجغرافيا، ووجود مخيمات تضم آلاف العائلات المرتبطة بالتنظيم.
في السياق ذاته، يشير مراقبون إلى أن استمرار هذه التدريبات والحملات يعكس قناعة دولية بعدم انتهاء خطر تتظيم داعش بشكل كامل، وأن التنظيم يسعى إلى التحول من السيطرة المكانية إلى العمل السري، عبر الاغتيالات وزرع العبوات وتنفيذ هجمات محدودة، بهدف إرباك المشهد الأمني وإثبات الوجود.
ولا يقتصر التعاون بين التحالف وقسد على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الاستقرار المحلي، من خلال تعزيز أمن المخيمات والسجون التي تضم عناصر من تنظيم داعش، وفي مقدمتها سجن الصناعة في الحسكة ومخيم الهول. ويؤكد التحالف أن تأمين هذه المواقع يشكل أولوية قصوى، نظراً لما تمثله من تحدٍ أمني وإنساني في آن واحد.
في المقابل، تثير هذه الشراكة انتقادات من أطراف إقليمية تعتبر وجود التحالف في سوريا غير شرعي، فيما تؤكد قسد أن هذا التعاون يأتي بطلب منها وضمن حاجة ملحّة لمواجهة تهديد عابر للحدود، لا يقتصر خطره على سوريا وحدها، بل يمتد إلى الإقليم والعالم.
وفي ظل استمرار التعقيدات السياسية والعسكرية في سوريا، يبدو أن التحالف الدولي ماضٍ في دعم قسد كقوة محلية فاعلة في مكافحة الإرهاب، فيما تواصل الأخيرة الرهان على هذا الدعم لتعزيز الأمن ومنع عودة التنظيم، بانتظار حلول سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة وتؤسس لاستقرار طويل الأمد في المنطقة.
ROZ PRESS NEWS