أخبار عاجلة

حلب تشـ.ـتعل والجنوب يُبـ.ـاع في الـ.ـظل..معـ.ـارك الإلـ.ـهاء وتـ.ـنازلات ما وراء الكـ.ـواليس

في خضمّ التصعيد العسكري الذي شهدته مدينة حلب، ولا سيما في حييّ الشيخ مقصود والأشرفية، تتصاعد تساؤلات سياسية خطيرة حول ما إذا كانت هذه المعارك تشكّل جزءاً من مشهد أوسع يهدف إلى تحويل الأنظار عن تحولات إقليمية عميقة تمسّ الجغرافيا والسيادة في الجنوب السوري ومحيط العاصمة دمشق.
وبحسب تصريحات منسوبة لجهات إسرائيلية، من بينها ما نُقل عن وزير الأمن القومي السابق إيتمار بن غفير، فإن زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) وافق على ترتيبات وُصفت بـ”التنازلات التاريخية”، تشمل القنيطرة وجبل الشيخ وحوض اليرموك، إضافة إلى أجزاء واسعة من أرياف درعا، فضلاً عن مناطق في الغوطة الغربية لدمشق، من بينها منطقة قطنا. وتذهب هذه التصريحات إلى أبعد من ذلك، بالقول إن القوات الإسرائيلية ستتمركز على مسافات قريبة ومحدودة من العاصمة دمشق، في تحوّل غير مسبوق في معادلات الصراع.
هذه المزاعم، إن صحّت، تمثّل انقلاباً جذرياً في المشهد السوري، ليس فقط من حيث الجغرافيا، بل من حيث منطق إدارة الصراع. إذ تشير إلى انتقال من حالة المواجهة المعلنة إلى ترتيبات أمنية صامتة، تُدار خلف الأبواب المغلقة، وتُمرَّر على وقع أزمات داخلية مفتعلة أو مُستثمرة.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن ما جرى في حلب، من تصعيد دموي واستهداف مباشر للأحياء السكنية، لا يمكن فصله عن هذا المسار. فالمعارك، وفق هذا التحليل، لم تكن سوى أداة لإشغال الرأي العام السوري، وتحويل بوصلة الغضب الشعبي بعيداً عن الجنوب السوري، حيث يُعاد رسم خطوط النفوذ بهدوء. ويُضاف إلى ذلك أن الجولاني، بحسب هذه القراءات، لم يجرؤ على مصارحة قاعدته الشعبية بما جرى، خشية انفجار داخلي قد يطيح بشرعيته الهشة.
اللافت أن هذه التطورات تتقاطع مع صمت دولي وإقليمي مريب. فالقوى الكبرى، التي ترفع شعارات حماية المدنيين ووحدة الأراضي السورية، تبدو اليوم متماهية مع ترتيبات تخدم مصالحها الأمنية، ولو كان الثمن تفكيك ما تبقى من السيادة السورية. وفي هذا المشهد، يتحوّل المدنيون إلى وقود سياسي، تُدار معاناتهم بما يخدم صفقات أكبر منهم.
في المقابل، يحذّر محللون من أن هذه السياسة، القائمة على المقايضة والتنازل تحت الضغط، لن تؤدي إلى استقرار طويل الأمد. فالتجارب السابقة أثبتت أن تجاهل الإرادة الشعبية، وفرض وقائع بالقوة أو بالخداع، لا يولّد إلا مزيداً من العنف والانقسام. كما أن أي وجود عسكري أجنبي قريب من دمشق، مهما كانت مبرراته، سيُعدّ عامل تفجير دائم، لا عنصر تهدئة.
ويبقى السؤال الأبرز: إلى أي حدّ يمكن تمرير هذه التحولات من دون انفجار داخلي؟ وهل يمكن حقاً فصل ما يجري في حلب عن ما يُخطط له في الجنوب والغوطة؟ في ظل غياب الشفافية، وتكاثر التسريبات، واستمرار العنف، يبدو أن سوريا مقبلة على مرحلة أشدّ تعقيداً، حيث تُدار الحروب أحياناً بالرصاص، وأحياناً أخرى بالصمت.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …