أخبار عاجلة

من تـ.ـنظيم داعـ.ـش إلى المـ.ـؤامرات الإقلـ.ـيمية..مـ.ـعركة روج آفا المفـ.ـتوحة

منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، برزت منطقة روج آفا، أو شمال وشرق سوريا، كنموذج سياسي وإداري مختلف عن باقي الجغرافيا السورية، مستندةً إلى مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، الذي حاول تقديم بديل عن أنماط الحكم المركزية والاستبدادية التي سادت البلاد لعقود. إلا أن هذا النموذج، ورغم ما حققه من استقرار نسبي وإنجازات سياسية واجتماعية، لا يزال يواجه تحديات كبرى ومؤامرات إقليمية تهدف إلى تقويضه وإنهائه.
تأسست الإدارة الذاتية في ظروف استثنائية، وسط فراغ أمني وسياسي خلّفه انسحاب مؤسسات الدولة السورية من أجزاء واسعة من الشمال، وتهديدات متصاعدة من الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم داعش. في هذا السياق، تمكنت شعوب المنطقة، من كرد وعرب وسريان وآشوريين، من بناء إدارة محلية تقوم على مبدأ الشراكة والتعددية، معتمدةً نظام الرئاسة المشتركة وتمثيل المرأة في مختلف المؤسسات، وهو ما اعتُبر خطوة متقدمة في محيط إقليمي تهيمن عليه الذكورية والإقصاء السياسي.
نجح هذا النموذج في تحقيق قدر من الأمن والاستقرار، مقارنة بمناطق سورية أخرى، كما لعبت قوات سوريا الديمقراطية دوراً محورياً في دحر تنظيم داعش، بدعم من التحالف الدولي، ما جعل روج آفا رقماً صعباً في المعادلة السورية. إلا أن هذه النجاحات لم تحظَ بقبول القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا، التي تنظر إلى أي كيان كردي يتمتع بإدارة ذاتية على حدودها الجنوبية كتهديد مباشر لأمنها القومي.
منذ سنوات، تتعرض مناطق روج آفا لسلسلة من الهجمات العسكرية التركية المباشرة، أو عبر فصائل موالية لأنقرة، كان أبرزها احتلال عفرين عام 2018، ثم سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) عام 2019. هذه العمليات لم تقتصر على البعد العسكري، بل رافقتها انتهاكات جسيمة بحق السكان الأصليين، شملت التهجير القسري، والتغيير الديمغرافي، وفرض واقع جديد يخدم الأجندة التركية.
إلى جانب التهديد التركي، تواجه الإدارة الذاتية ضغوطاً من تنظيم الدولة السورية، التي ترفض الاعتراف بأي صيغة لا مركزية حقيقية، وتصر على استعادة السيطرة الكاملة دون تقديم ضمانات سياسية أو دستورية لحقوق مكونات المنطقة. كما تسهم بعض القوى الإقليمية والدولية في تعقيد المشهد، عبر استخدام ملف روج آفا كورقة تفاوض ضمن صراعات النفوذ في سوريا.
وتزداد حدة المؤامرات الإقليمية في ظل محاولات تشويه صورة الإدارة الذاتية، واتهامها بالانفصال أو العمالة للخارج، رغم تأكيد مسؤوليها مراراً على التزامهم بوحدة الأراضي السورية، وسعيهم إلى حل سياسي ديمقراطي يضمن حقوق جميع السوريين. ويرى مراقبون أن استهداف روج آفا لا يرتبط فقط بالبعد القومي، بل أيضاً بالخوف من انتقال نموذج الإدارة الذاتية إلى مناطق أخرى، لما يحمله من تهديد لبنى الأنظمة السلطوية في المنطقة.
في المقابل، يواجه مشروع الإدارة الذاتية تحديات داخلية لا يمكن إنكارها، تتعلق بالوضع الاقتصادي، والحصار المفروض على المنطقة، إضافة إلى الحاجة لتطوير المؤسسات وتعزيز المشاركة الشعبية. إلا أن هذه التحديات، وفق متابعين، لا تبرر محاولات القضاء على التجربة برمتها، بل تستدعي دعماً دولياً وحواراً سورياً–سورياً جاداً.
تقف روج آفا اليوم عند مفترق طرق حاسم، بين الاستمرار كنموذج ديمقراطي تعددي رغم الضغوط والمؤامرات، أو الانزلاق إلى دوامة الصراعات الإقليمية. ويبقى مستقبل هذا المشروع مرهوناً بقدرة أبنائه على الصمود، وبموقف المجتمع الدولي من حق شعوب شمال وشرق سوريا في تقرير مصيرها ضمن إطار سوريا موحدة وديمقراطية.

شاهد أيضاً

حسان فرج لروز برس: ضعـ.ـف سلطـ.ـة الحكـ.ـومة المـ.ـؤقتة والانقسـ.ـامات العسـ.ـكرية يهـ.ـددان استقـ.ـرار مناطق شمال سوريا

تواجه مناطق شمال سوريا الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والإدارية …